فقوله: (يَعْلَمُونَ) بعد قوله: (لا يَعْلَمُونَ) من الباب الذي نحن بصدده، ولهذا فإنه نفى عنهم العلم بما خفي عنهم من تحقيق وعده ثم أثبت لهم العلم بظاهر الحياة الدنيا، فكأنه قال: علموا، وما علموا، لأن العلم بظاهر الأمور ليس علما على الحقيقة، وإنما العلم هو ما كان علما بطريق الآخرة ومؤديا إلى الجنة، فلولا اختصاص قوله (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) لكان تكريرا لا فائدة تحته، فلأجل ما ذكرناه عد من الإطناب لاشتماله على ما ذكرناه من الفائدة التي لخصناها.
ولما قال (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) فنفى نفيا عاما أشعر ظاهره أنهم غير عالمين بعلم الدين، وحقائق علم الآخرة، ومفهومها أن معهم علما من ظاهر الدنيا، فإذا قال بعد ذلك (يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا) كان إطنابا لمفهومها مؤكدا مع زيادة فائدة فيه، وهو غفلتهم عن أمور الآخرة وإعراضهم عنها.