فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 407

مما ورد من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الإشارة إلى كيفية خلق آدم:

قال فيه: ثم جمع من حزن الأرض وسهلها، وعذبها وسبخها، تربة سنّها بالماء حتى خلصت، ولاطها بالبلة حتى لزبت، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول، وأعضاء وفصول، أجمدها حتى استمسكت، وأصلدها حتى صلصلت، لوقت معدود، وأمد معلوم، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها، وفكر يتصرف بها وجوارح يستخدمها، وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل، والأذواق، والمشام، والألوان، والأجناس، معجونا بطينة الأكوان المختلفة، والأشباه المؤتلفة، والأضداد المتعادية، والأخلاط المتباينة، من الحر والبرد، والبلة والجمود، والمساءة والسرور، واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم، وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له، والخشوع لتكرمته، فقال سبحانه اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) [سورة البقرة: 34] ثم أسكنه دارا أرغد فيها عيشه، وأقر فيها محلته، فهذا كلام من أخذ البلاغة بزمامها وكان هو المدعو بصاحبها وإمامها، لا يقصر عن بلوغ شأوها ولا يصعب عليه نخوة بأوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت