(حذف المسبب وإبقاء ما هو سبب فيه دلالة عليه)
ومثاله قوله تعالى (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ(44) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ)
والمعنى في هذا «ما كنت شاهدا حال موسى في إرساله، وما جرى له وعليه، ولكنا أوحينا إليك» ، فذكر سبب الوحى الذي هو إطالة الفترة ودل به على المسبب وهو الوحى إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم كما هو الجارى في أساليب التنزيل في الاختصار، فعلى هذا يكون التقدير ولكنا أنشأنا بعد عهد الوحى إلى موسى إلى زمانك قرونا كثيرة فتطاول على القرون الذي أنت منهم العمر، أي أمد انقطاع الوحى فاندرست أعلام النبوة، وامّحت آثار العلوم، فوجب من أجل ذلك إرسالك إليهم، فأرسلناك وعرّفناك أحكام التحليل والتحريم وأخبرناك بقصص الأنبياء وعلوم الحكم والآداب.
فالمحذوف هي هذه الجملة الطويلة بدلالة السبب عليها كما ترى. وهكذا قوله تعالى: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) [سورة القصص: 46]
فذكر الرحمة التي هي السبب في إرساله إلى الخلق، ودل بها على المسبب، وهو الإرسال.