فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 407

مما ورد من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه في بعث الرسول صلّى الله عليه وسلّم، واصطفاء الله له:

قال: ثم إن الله بعث محمدا صلّى الله عليه وسلّم لإنجاز عدته، وإتمام نبوته، مأخوذا على النبيين ميثاقه، مشهورة سماته، كريما ميلاده، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة، وأهواء منتشرة، وطوائف متشتتة، بين مشبه لله بخلقه، أو ملحد في اسمه، أو مشير إلى غيره، فهداهم به من الضلالة، وأنقذهم بمكانه من الجهالة، ثم اختار سبحانه لمحمد صلّى الله عليه وسلّم لقاءه، ورضى له ما عنده، وأكرمه عن دار الدنيا، ورغب به عن مقام البلوى، فقبضه إليه كريما، صلى الله عليه وعلى آله، ثم خلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها، كتاب ربكم مبينا حلاله، وحرامه، وفضائله وفرائضه وناسخه، ومنسوخه ورخصه وعزائمه، فهذه النكت قد جمعناها من كلامه ههنا مثالا للإطناب ليتفطن الناظر أنه لا وادي من أودية البلاغة إلا وقد سلكه، ولا زمام من أزمة الفصاحة إلا وقد استولى عليه بفكره وملكه فصار أوفر البلغاء في البلاغة نصيبا وسهما، وأكثرهم بها في الإحاطة علما وفهما، وحق لكلامه عند ذاك أن يقال فيه إنه كنيف ملئ علما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت