فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 407

(لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(44) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)

القسم الثاني في بيان ما يرد في الجمل المتعددة.

ويرد على صور مختلفة، وكلّها وإن اختلفت فإنها ترجع إلى الضابط الذي ذكرناه من قبل، ونشير منه ههنا إلى ضروب أربعة، وفيها دلالة على غيرها بمعونة الله تعالى.

الضرب الأول ما يكون عائدا إلى النفي والإثبات.

وحاصله راجع إلى أن يذكر الشيء على جهة النفي، ثم يذكر على جهة الإثبات أو بالعكس من ذلك، ولابدّ أن يكون في أحدهما زيادة فائدة ليست في الآخر يؤكد ذلك المعنى المقصود، وإلّا كان تكريرا، ومثاله قوله تعالى: (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(44) [سورة التوبة: 44] ثم قال تعالى: (إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ(45) [سورة التوبة: 45] فالآية الثانية كالآية الأولى إلّا في النفي والإثبات، فإن الأولى من جهة الإثبات، والثانية من جهة النفي، فلا مخالفة بينهما إلا فيما ذكرناه، خلا أن الثانية اختصت بمزيد فائدة، وهي قوله وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)

إعلاما بحالهم في عدم الإيمان بالله واليوم الآخر، وأنهم في وجل وإشفاق من تكذيبهم، حيارى في ظلم الجهل، لا يخلصون إلى نور وهدى، ولولا هذه الفائدة لكان ذلك تكريرا ولم يكن من باب الإطناب.

وأيضا لما قال في الآية الأولى: لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) [سورة التوبة: 44] أشعر ظاهرها من جهة المفهوم أن غير هؤلاء بخلافهم، وأنهم المخصوصون بالإذن، فإذا قال بعد ذلك إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [سورة التوبة: 45] كان هذا مؤكدا لمفهوم الآية الأولى موضحا له، مع ما أفاد من تلك الفائدة التي ذكرناها، وهو اختصاصهم بالريب والوجل والتردد والحيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت