فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 407

ومما جاء في حصر الفاعل قوله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) فالمعنى أنه لا خاشي لله إلا هم، وأنهم هم المستبدون بمراقبة الله تعالى: وتعظيم شأنه من بين سائر الخلق، ولو كان الحصر واقعا في المفعول لانعكس المعنى، فلو قال إنما يخشى العلماء الله، لكان تقديره ما خشي العلماء إلا الله، وعلى هذا يكون الحصر في المخشي لا في الخاشي ويفيد أن المخشي هو الله دون غيره، وعند هذا لا يمتنع أن يشارك العلماء غيرهم في خشية الله، فعلى المعنى الأول الخشية محصورة في العلماء، وعلى المعنى الثاني الله المخشي دون غيره، ومع هذا يكون مخشيا للعلماء ولغيرهم، وسرّ التفرقة بين المعنيين إنما يحصل من جهة ما ذكرناه من انحصار الفاعل، والمفعول بعد «إلا» كما قررناه، وإنما كان الحصر مختصا بإلا، ولم يكن حاصلا قبلها؛ لأن الحصر من أثر «إلّا» وأثر الحرف لا يحصل إلا بعده، ولا يكون حاصلا قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت