فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 407

فأما الاستعارة الموشحة، فإنما سميت بهذا الاسم، لأنك إذا قلت: «رأيت أسدا وافر الأظفار منكر الزئير دامى الأنياب» فقد ذكرت لازم اللفظ المستعار وذكرت خصائصه فوشحت هذه الاستعارة، وزينتها بما ذكرته من لوازمها وأحكامها الخاصة، أخذا لها من التوشيح، وهو ترصيع الجلد بالجواهر واللآلئ تحمله المرأة من عاتقها إلى كشحها، وهذا هو الوشاح، واشتقاق التوشيح للاستعارة منه، ومثالها قوله تعالى: (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) ثم قال على إثره (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) فلما استعار لفظ الشراء عقبه بذكر لازمه وحكمه، وهو الربح توشيحا للاستعارة، ولو قال فهلكوا أو عموا وصموا عوض قوله: (فَما رَبِحَتْ)

لكان تجريدا، ولم يكن توشيحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت