فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24681 من 466147

وأفعالُه وأقوالُه - صلى الله عليه وسلم - في البيان واحدٌ، فقدْ بيَّنَ هذا الموقف، كما بين - صلى الله عليه وسلم - في عرفات، فقال في حديث عروة:"وأفاض قبلَ ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تَمَّ حجُّه": مع وقوفه - صلى الله عليه وسلم - إلى غروب الشمسِ وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"وإنا لا ندفعُ من عرفة حتى تغرب الشمسُ".

ولهم أن يقولوا - أيضاً -: جميعُ ما علّق عليه معتبر، والمعنى: من صلَّى هذه الصلاةَ معنا، أو وقفَ هذا الموقفَ حتى نفيض، وتكون الواو بمعنى (أو) ، ويكون في الخِطاب إشارةٌ إلى حالةِ الكَمال في هذا الموقف، وإلى حالةِ الإجزاء، أو يكون فيهِ حينئذٍ دليل على وجوب هذين الوقوفين،

إما جميع الليل، وإما وقت هذه الصلاةِ لمن ضاقَ وقتُ وقوفه؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"فمن أدركَ عرفةَ قبلَ أن يطلعَ الفجرُ، فقدْ أدركَ الحَجَّ"؛ إذ علَّق تمامَ الحَجِّ عليهما، وهذا تأويل حسن قوي - إن شاء الله تعالى - ، والواو تُستعملُ بمعنى (أو) كثيراً في اللسان، قال الشاعر: [البحر الطويل]

وَقَالوا نَأَتْ فَاخْتَرْ مِنَ الصبْرِ والبُكَا

ومنه قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] .

* وقال قوم: المشعرُ الحرامُ اسمٌ لجبلٍ من جِبال المزدلفةِ خاصَّةً يُسَمى: قُزَحَ.

واحتجوا بقولِ جابر - رضيَ الله تعالى عنه - في حديثه: فلما أجاز رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - منَ المزدلفة بالمشعرِ الحرام، لم تشُكَّ قريشٌ أنهُ سيَقتصرُ عليه، ويكونُ منزلُه ثَم.

ولا شكَّ في استحبابِ الوقوفِ به، وقد أجمع المسلمونَ على عدمِ

وجوبِ تعيينهِ، وأنه لا يجب بتركه دم؛ كما نقله القاضي أبو الطَّيِّبِ الطبريُّ من الشافعية.

21 - (21) قوله جَلَّ جلالُه: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] .

أقول: الوقوف بعرفةَ أعظمُ أركانِ الحَجِّ؛ لقوله جَلَّ جَلالُه: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] .

ولما رَوى عبدُ الله بنُ عمرو الديليُّ قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"الحَجُّ عَرَفات، فمن أدركَ عرفةَ قبلَ أن يَطْلُعَ الفَجْرُ فقدْ أدركَ الحَجَّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت