(كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ مِنْ تَمَامٍ أَنْ يُكْتَبَ.
وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: «فَلْيَكْتُبْ» وَيَكُونُ الْكَلَامُ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْ يَكْتُبَ وَالتَّقْدِيرُ: فَلْيَكْتُبْ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ.
(وَلْيُمْلِلِ) : مَاضِي هَذَا الْفِعْلِ أَمَلَّ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى أَمْلَى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ) ، وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(مِنْهُ شَيْئًا) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْ بِيَبْخَسَ، وَيَكُونُ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْبَخْسِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: شَيْئًا مِنْهُ فَلَمَّا قَدَّمَهُ صَارَ حَالًا، وَالْهَاءُ لِلْحَقِّ.
(أَنْ يُمِلَّ) : «هُوَ» هُوَ هُنَا تَوْكِيدٌ، وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْهَاءِ ; لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا، فَهِيَ مَبْدُوءٌ بِهَا.
وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجْرَى الْمُنْفَصِلَ مَجْرَى الْمُتَّصِلِ بِالْوَاوِ أَوِ الْفَاءِ أَوِ اللَّامِ ; نَحْوَ: وَهُوَ، فَهُوَ، لَهُوَ. (بِالْعَدْلِ) : مِثْلُ الْأُولَى. (مِنْ رِجَالِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَهِيدَيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِاسْتَشْهِدُوا.
(فَإِنْ لَمْ يَكُونَا) : الْأَلِفُ ضَمِيرُ الشَّاهِدَيْنِ.
(فَرَجُلٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَالْمُسْتَشْهَدُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلٌ ; أَيْ فَلْيُسْتَشْهَدْ رَجُلٌ وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يَشْهَدُونَ.
وَلَوْ كَانَ قَدْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ: فَاسْتَشْهِدُوا.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ وَامْرَأْتَانِ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ، فَقَرُبَتْ مِنَ الْأَلِفِ، وَالْمُقَرَّبَةُ مِنَ الْأَلِفِ فِي حُكْمِهَا، وَلِهَذَا لَا يُبْتَدَأُ بِهَا، فَلَمَّا صَارَتْ كَالْأَلِفِ قَلَبَهَا هَمْزَةً سَاكِنَةً، كَمَا قَالُوا خَأْتَمٌ وَعَأْلَمٌ.