قَوْله تَعَالَى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : لم قَالَ: (بِغَيْرِ الْحَقِّ) وَقتل النَّبِيين لَا يكون إِلَّا بِغَيْر الْحق؟!
قُلْنَا: ذكره وَصفا للْقَتْل، وَالْقَتْل يُوصف تَارَة بِالْحَقِّ، وَتارَة بِغَيْر الْحق وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى {قَالَ رب احكم بِالْحَقِّ} ذكر الْحق وَصفا للْحكم لَا أَن حكمه يَنْقَسِم إِلَى الْجور وَالْحق.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}
«فإنْ قيلَ» : قد ذكر فِي الْجُمْلَة {إِن الَّذين آمنُوا} فَكيف يَسْتَقِيم قَوْله {من آمن بِاللَّه} ؟
قيل: هَذَا فِي سلمَان وَأَتْبَاعه الَّذين آمنُوا بِمُحَمد قبل الْبَعْث. ثمَّ أقرُّوا بِهِ بعد الْبَعْث.
وَقيل: أَرَادَ بِهِ: من ثَبت على الْإِيمَان.
وَقيل: أَرَادَ بالذين آمنُوا: الْمُنَافِقين الَّذين آمنُوا بِاللِّسَانِ.
وَقَوله تَعَالَى: {من آمن بِاللَّه} يَعْنِي بِالْقَلْبِ مَعَ اللِّسَان.
«فإنْ قيلَ» : لم قَالَ: (قردة خَاسِئِينَ) وَإِنَّمَا تنْعَت القردة بالخاسئات؟
قيل: فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير. وَتَقْدِيره. خَاسِئِينَ قردة.
قَوْله تَعَالَى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يكون نكالا لما بَين يَديهَا وهم قد مضوا؟
قيل: أَرَادَ بِهِ الَّذين حَضَرُوا فِي ذَلِك الزَّمَان.
{وَمَا خلفهَا} الَّذين يأْتونَ من بعد و"مَا"هَاهُنَا: بِمَعْنى"مَنْ"وَفِيه قَول آخر: أَرَادَ {لما بَين يَديهَا} : مَا سبقت من الذُّنُوب {وَمَا خلفهَا} مَا حضرت من الذُّنُوب الَّتِي أخذُوا بهَا.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَرَادَ"بِمَا بَين يَديهَا"الْقرى الَّتِي كَانَت مَبْنِيَّة فِي الْحَال، {وَمَا خلفهَا} بِالْحَدَثِ من الْقرى من بعد.
قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) }
«فإنْ قيلَ» : قد كَانَ جَاءَ بِالْحَقِّ فِي كل مرّة. فَمَا معنى قَوْله {الْآن جِئْت بِالْحَقِّ} ؟!
قيل: مَعْنَاهُ: الْآن أتيت بِالْبَيَانِ التَّام الشافي الَّذِي لم يبْق مَعَه لبس وَلَا إِشْكَال.