ألفيتا عيناك ... .
وقوله: ... يعصرن السّليط أقاربه «1» فكما ألحقوا هاتين العلامتين لتؤذنا بالتثنية والجمع ، كذلك ألحقت علامة التأنيث الفعل ليؤذن بما فِي الاسم منه ، وكانت هذه العلامة أولى من لحاق علامتي التثنية والجمع ، للزوم علامة التأنيث الاسم ، وانتفاء لزوم هاتين العلامتين الاسم ، وبحسب لزوم المعنى تلزم علامته ، ألا ترى أن ما لا يلزم فِي كلامهم قد لا يعتدّ به اعتداد اللازم ، كالواو الثانية فِي قوله: (و وري) فبحسب لزوم علامة «2» التأنيث الاسم «3» يحسن إلحاقه الفعل ، وقد قال: «4» فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [الحجر/ 73] . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِ [المؤمنون/ 41] .
فكما تثبت العلامة فِي هذا النحو ، كذلك ينبغي أن تثبت فِي نحو قوله: تَقَبَّلْ .
ومن حجة من لم «5» يلحق: أن التأنيث فِي الاسم ليس بحقيقي ، وإذا كان كذلك حمل على المعنى فذكّر ، ألا ترى أن الشفاعة والتشفّع بمنزلة ، كما أن الوعظ والموعظة ، والصيحة والصوت كذلك ، وقد قال «6» : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ [البقرة/ 275] وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ [هود/ 67] .
فكما لم تلحق العلامة هنا «7» ، كذلك يحسن أن لا تلحق في
(1) قطعة من بيت للفرزدق سبق فِي الجزء الأول ص 99 .
(2) سقطت من (ط) .
(3) فِي (ط) : فِي الاسم .
(4) فِي (ط) : قال تعالى .
(5) فِي (ط) : لا .
(6) فِي (ط) : قال تعالى .
(7) فِي (ط) : هاهنا .