سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: 110] ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ حِينَ قَالَ: أَخَذَهَا أَبُو مُلَيْلٍ , فَقَالَ: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} [النساء: 111] " {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا} [النساء: 112] وَإِثْمًا مُبِينًا ثُمَّ ذَكَرَ الْأَنْصَارَ وَإِتْيَانَهُمْ إِيَّاهُ أَنْ يَنْضَحَ عَنْ صَاحِبِهِمْ وَيُجَادِلَ عَنْهُ فَقَوْلُهُ: {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] يَقُولُ:"النُّبُوَّةَ. ثُمَّ ذَكَرَ مُنَاجَاتِهِمْ فِيمَا يُرِيدُونَ أَنْ يكْذِبُوا عَنْ طُعْمَةَ , فَقَالَ: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} [النساء: 114] إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ فَلَمَّا فَضَحَ اللَّهُ طُعْمَةَ بِالْمَدِينَةِ بِالْقُرْآنِ , هَرَبَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَكَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. ونَزَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطِ السُّلَمِيِّ , فَنَقَبَ بَيْتَ الْحَجَّاجِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْرِقَهُ , فَسَمِعَ الْحَجَّاجُ خَشْخَشَةً فِي بَيْتِهِ وَقَعْقَعَةَ جُلُودٍ كَانَتْ عِنْدَهُ , فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِطُعْمَةَ , فَقَالَ: ضَيْفِي وَابْنُ عَمِّي وَأَرَدْتَ أَنْ تَسْرِقَنِي؟. فأَخْرَجَهُ فَمَاتَ بِحَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ كَافِرًا , وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ} [النساء: 115] الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّن لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى إِلَى: {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] "الطبري [1] "
1441. عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: اسْتَوْدَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ مَشْرُبَةً لَهُ فِيهَا دِرْعٌ , وَخَرَجَ فَغَابَ. فَلَمَّا قَدِمَ الْأَنْصَارِيُّ فَتَحَ مَشْرُبَتَهُ فَلَمْ يَجِدِ الدِّرْعَ , فَسَأَلَ عَنْهَا طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ , فَرَمَى بِهَا رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ يُقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ. فتَعَلَّقَ صَاحِبُ الدِّرْعِ بِطُعْمَةَ فِي دِرْعِهِ؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمُهُ أَتَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - , فَكَلَّمُوهُ لِيَدْرَأَ عَنْهُ فَهَمَّ بِذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 106] يَعْنِي طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ وَقَوْمَهُ {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَّنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وَقَوْمُ طُعْمَةَ {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] مُحَمَّدٌ وَطُعْمَةُ وَقَوْمُهُ , قَالَ: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} [النساء: 111] الْآيَةُ , طُعْمَةُ {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [النساء: 112] يَعْنِي: زَيْدَ بْنَ السَّمِينِ {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 112] طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} [النساء: 113] يَا مُحَمَّدُ {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} [النساء: 113] قَوْمُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ} [النساء: 114] حَتَّى تَنْقَضِيَ الْآيَةُ لِلنَّاسِ عَامَّةً
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 467) حسن مرسل