فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2832

فِي شَانِ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ وَفِيمَا هَمَّ بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عُذْرِهِ , وَبَيِّنَ اللَّهُ شَانَ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ , وَوَعَظَ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - وَحَذَّرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا. وَكَانَ طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , ثُمَّ أَحَدَ بَنِي ظَفَرٍ , سَرَقَ دِرْعًا لِعَمِّهِ كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ , ثُمَّ قَذَفَهَا عَلَى يَهُودِيٍّ كَانَ يَغْشَاهُمْ , يُقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِينِ , فَجَاءَ الْيَهُودِيُّ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهْتِفُ , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمُهُ بَنُو ظَفَرٍ جَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَعْذِرُوا صَاحِبَهُمْ , وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ هِمَّ بِعُذْرِهِ , حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَانِهِ مَا أَنْزَلَ , فَقَالَ: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 107] إِلَى قَوْلِهِ: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْمَهُ {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 112] وَكَانَ طُعْمَةُ قَذَفَ بِهَا بَرِيئًا. فَلَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ شَانَ طُعْمَةَ نَافَقَ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَانِهِ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] الطبري [1]

1440. عَنِ السُّدِّيِّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] قَالَ:"أَمَّا {مَا أَرَاكَ اللَّهُ} : فَمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْكَ؛ قَالَ: نَزَلَتْ فِي طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ , وَاسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ دِرْعًا , فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى دَارِهِ , فَحَفَرَ لَهَا الْيَهُودِيُّ ثُمَّ دَفَنَهَا , فَخَالَفَ إِلَيْهَا طُعْمَةُ فَاحْتَفَرَ عَنْهَا , فَأَخَذَهَا. فَلَمَّا جَاءَ الْيَهُودِيُّ يَطْلُبُ دِرْعَهُ كَافَرَهُ عَنْهَا , فَانْطَلَقَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ عَشِيرَتِهِ , فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعِي , فَإِنِّي أَعْرِفُ وَضْعَ الدِّرْعِ. فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ طُعْمَةُ أَخَذَ الدِّرْعَ فَأَلْقَاهَا فِي دَارِ أَبِي مُلَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ , فَلَمَّا جَاءَتِ الْيَهُودُ تَطْلُبُ الدِّرْعَ فَلَمَّا تَقْدِرْ عَلَيْهَا , وَقَعَ بِهِ طُعْمَةُ وَأُنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ , فَسَبُّوهُ , وَقَالَ أَتُخَوِّنُونَنِي؟ فَانْطَلَقُوا يَطْلُبُونَهَا فِي دَارِهِ , فَأَشْرَفُوا عَلَى بَيْتِ أَبِي مُلَيْلٍ , فَإِذَا هُمْ بِالدِّرْعِ , وَقَالَ طُعْمَةُ: أَخَذَهَا أَبُو مُلَيْلٍ. وجَادَلَتِ الْأَنْصَارُ دُونَ طُعْمَةَ وَقَالَ لَهُمُ: انْطَلِقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُولُوا لَهُ يَنْضَحُ عَنِّي وَيُكَذِّبُ حُجَّةَ الْيَهُودِيِّ , فَإِنِّي إِنْ أُكَذَّبْ كَذَبَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْيَهُودِيُّ. فأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , جَادِلْ عَنْ طُعْمَةَ وَأَكْذِبِ الْيَهُودِيَّ. فهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَفْعَلَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} [النساء: 106] مِمَّا أَرَدْتَ {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: 106] ثُمَّ ذَكَرَ الْأَنْصَارَ وَمُجَادَلَتَهُمْ عَنْهُ , فَقَالَ: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيَّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [النساء: 108] يَقُولُ:"يَقُولُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ثُمَّ دَعَا إِلَى التَّوْبَةِ , فَقَالَ: وَمَنْ يَعْمَلْ

(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 463) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت