وتقدير حالة الستر والعفاف الذين لهما الأولوية في الزكاة قال الحنفية رحمهم الله تعالى: ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيه وعياله ويدخل في ذلك المسلمون جميعهم عربهم ومواليهم وغير ذلك، فيجب لهم مما في بيت المال من الزكاة ولا بأس أن تعطي من الزكاة مَن له مسكن وما يتأثث به في منزله، وخادم، وفرس، وسلاح، وثياب البدن، وكتب العلم إن كان من أهله، فإن كان له فضل عن ذلكما يبلغ فضة مائتي درهم عليه أخذ الصدقة، لما روي عن الحسن البصري - رضي الله عنه - أنه قال: كانوا يعطون الزكاة لمن يملك عشرة آلاف درهم من الفرس والسلاح والخادم والدار، وقوله كانوا كناية عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذه الأشياء من الحوائج اللازمة التي لابد للإنسان منها، فكان وجودها وعدمها سواء [1] . فيستنتج من كلام الحنفية رحمهم الله تعالى بأن إعطاء الفرد ما يغنيه وعائلته، ورغم وجود ما يملك من بعض اللوازم والأمور الحياتية، ولكنه يعطى الى مستوى الغنى وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي.
وقال المالكية [2] رحمهم الله تعالى: أن يتحقق للفقير والمسكين كفاية السنة، فمن له خادم ليس فيهما أن بيعا فضل عن دار مثله، وخادم مثله فليس بغنى وجائز له أن يأخذ من الزكاة، وإن فضل له من ثمن خادمة وزاد على دار مثله، وخادم مثله أربعون درهمًا لم تحرم عليه الزكاة وليس لما يعطى منها الواحد حد ولا أن يعطى منها أحد أكثر من مائتي درهم استحبابًا، فإن أعطاه ما تجب فيه الزكاة أو فوقه جاز وتدفع الى من لا كفاية له فيه لكثرة عياله وضعف تصرفه.
(1) ينظر المبسوط للشيباني الإمام أبي عبدالله محمد بن الحسن أبن فرقد الشيباني (ت 189 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق أبو الوفا الأفغاني - إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي 2/ 179 - 180، وينظر بدائع الصنائع 2/ 157.
(2) ينظر الكافي لأبن عبدالبر/ 115، وينظر مواهب الجليل 3/ 226.