بالقهر، وصنف بالإحسان، والإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببًا لنجاته وتخليصه من الكفر [1] .
قال الحنفية رحمهم الله تعالى: إن سهم المؤلفة قلوبهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسخ وذهب ولم يعط شيئًا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعطى الآن لمثل حالهم، لإجماع الصحابة على ذلك، فإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئًا من الصدقات ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -؛ ولأنه ثبت باتفاق الأمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يعطيهم ليتألفهم على الإسلام، ولهذا سماهم الله تبارك وتعالى المؤلفة قلوبهم، والإسلام يومئذٍ في ضعف، وأهله قلة وأولئك كثير ذو قوة وعدد اليوم بحمد الله عز الإسلام وكثر أهله واشتدت دعائمه، ورسخ بنيانه، وصار أهل الشرك أذلاء والحكم متى ثبت معقولًا بمعنى خاص ينتهي بذهاب ذلك المعنى، ويظهر بظهوره. فإن قيل كيف يجوز أن يقال بأنه يصرف إليهم وهم كفار قلنا الجهاد واجب على الفقراء من المسلمين والأغنياء لدفع شر المشركين فكان يدفع إليهم جزء من مال الفقراء لدفع شرهم وذلك قائم مقام الجهاد في ذلك الوقت ثم سقط ذلك السهم بوفاته - صلى الله عليه وسلم - [2] . هكذا قال الشعبي رحمه الله تعالى (انقضى الرشا بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
قال المالكية: لم يبقَ سهم المؤلفة قلوبهم، إنما كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما استخلف أبو بكر - رضي الله عنه - وأرضاه انقطعت الرشا هكذا قال الشعبي.
وقال الشافعية رحمهم الله تعالى: وهم ضربان كفار ومسلمون، فالكفار قسمان قسم يميلون الى الإسلام ويرغبون بإعطاء مال وقسم يخاف شرهم فيتألفون شرهم، فلا يعطى القسمان من الزكاة قطعًا ولا من غيرها على الأظهر، وفي قول يعطون من
(1) الجامع لأحكام القرآن 8/ 179.
(2) ينظر الجامع الصغير للإمام أبي عبدالله محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) رحمه الله تعالى - عالم الكتب - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى 1406 هـ/124، وينظر المبسوط للسرخسي 3/ 9، وينظر بدائع الصنائع 2/ 544، وينظر تحفة الفقهاء 1/ 300، وينظر بداية المبتدي للإمام علي بن أبي بكر بن عبدالجليل المرغناني (ت 593 هـ) - تحقيق حامد إبراهيم كرسوي ومحمد عبدالوهاب - محمد علي صبيح -القاهرة-الطبعة الأولى 13551/ 37، وينظر البحر الرائق 2/ 258،.
(3) المدونة الكبرى 2/ 297، وينظر التمهيد لأبن عبدالبر 20/ 144، وينظر الكافي لأبن عبدالبر 1/ 144