فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

يملك المال، ولا يعرف ما يجب عليه، ومنهم مَن يبخل، فوجب أن يبعث مَن يأخذ [1] .

فعلى هذا إن الأسباب التي وكل الإسلام جباية الزكاة بالحكومة الإسلامية هي [2] :-

(1) إن كثيرًا من الأفراد قد تموت ضمائرهم، أو يصيبها السقم والهزل بسبب حب الدنيا، أو حب الذات، فلا ضمان اقتصادي للفقير إذا ترك حقه لمثل هؤلاء.

(2) إن في أخذ الفقير حقه من الحكومة لا من الشخص الغني حفظًا لكرامته، وصيانة لماء وجهه أن يراق بالسؤال، ورعاية لمشاعره أن يجرحها المن والأذى.

(3) إن ترك هذا الأمر للأفراد يجعل التوزيع فوضى، فقد ينتبه أكثر من غني لإعطاء فقير واحد، على حين يغفلون عن آخر، فلا يفطن له أحد، وربما كان أشد فقرًا.

(4) إن صرف الزكاة ليس مقصورًا على الأفراد من الفقراء، والمساكين وأبناء السبيل، فمن الجهات التي تصرف فيها الزكاة مصالح عامة للمسلمين، لا يقدرها الأفراد، وإنما يقدرها أولوا الأمر، وأهل الشورى في الجماعة المسلمة، مثل: إعطاء المؤلفة قلوبهم، وإعداد العدة والعدد للجهاد في سبيل الله - عز وجل -، وتجهيز الدعاة لتبليغ رسالة الإسلام في العالمين.

(5) إن الإسلام دين ودولة، وقرآن وسلطان، ولابد لهذا السلطان، وتلك الدولة من مال تقيم به نظامها، وتنفذ به مشروعاتها، وتعمل الضمان الاقتصادي لمجتمعها، ولابد لهذا المال من موارد، والزكاة مورد مهم دائم لخزانة الدولة أو لبيت المال في الإسلام.

مدى ولاية العامل على الزكاة: إن للإمام إذا لم تقع الكفاية بعامل واحد زيد في العدد بقدر الحاجة، فإذا قبض، إذا قبض الساعي الزكاة، فإن كان الإمام أذن له في تفريقها في موضعها فرقها، وإن أمره بحملها حيث يجوز الحمل، أما لعدم من تصرف إليه في ذلك الموضع أو لقرب المسافة إذا قلنا، أو لكون الإمام والساعي

(1) المجموع 6/ 167، وينظر فتح العزيز 5/ 521، وينظر فتح الوهاب 1/ 202.

(2) ينظر مشكلة الفقر/ 84 - 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت