فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 54

؛ لأن الزكاة لا تصرف في معاصي الله سبحانه ولا فيمن يتقوى بها على انتهاك محارم الله - عز وجل -) [1] .

القرض الحسن من الزكاة: هل يجوز إعطاء القروض الحسنة من الزكاة قياسًا للمستقرضين على الغارمين؟ أم الوقوف عند حرفية النص وعدم الجواز بناء على ذلك على الغارمين وهم الذين استدانوا بالفعل؟

قال الدكتور يوسف القرضاوي: (أعتقد أن القياس الصحيح والمقاصد العامة للإسلام في باب الزكاة تجيز لنا القول بإقراض المحتاجين من سهم الغارمين، على أن ينظم ذلك وينشأ له صندوق خاص، وبذلك تسهم الزكاة مساهمة عملية في محاربة الربا، والقضاء على الفوائد الربوية، وهذا ما ذهب إليه الأستاذ أبو زهرة وخلاف وحسن في بحثهم عن الزكاة، معللين ذلك بأنه إذا كانت الديون العادلة تؤدى من مال الزكاة، فأولى أن تُعطى فيه القروض الحسنة الخالية من الربا، لترد الى بيت المال فيجعلوه من قياس الأولى) [2] .

قال الدكتور يوسف القرضاوي: (وفي حديث قبيصة بن المخارق الذي رواه أحمد ومسلم أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أصابته جائحة، اجتاحت ماله أن يسأل ولي الأمر حقه من الزكاة، حتى يصيب قوامًا من عيش) [3] .

ونص الحديث هو عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: (تحملت حمالة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال: ياقبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة، رجل يحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من

(1) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني - الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت 1250 هـ) - تحقيق محمود إبراهيم زايد- دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1405 هـ 2/ 58 - 59.

(2) فقه الزكاة /428.

(3) المصدر نفسه/420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت