فيكون لهذا الإنفاق الاستهلاكي مردود سريع هو توليد المضاعف الاستهلاكي، فيزداد الطلب على السلع الاستهلاكية فتبدأ المعامل بزيادة الإنتاج فيزداد الاستخدام والتشغيل وتزداد الدخول، وإن زيادة الطلب الاستهلاكي تؤدي الى زيادة الطلب الاستثماري، فمنتجو السلع الاستهلاكية فيزداد حجم إنتاج المكائن والآلات، وتتطور الصناعة من صناعة خفيفة الى التشغيل والاستخدام وتزداد الأيدي العاملة المسخرة للإنتاج وتنمو الناحية العلمية والفنية وعلم التقنية الصناعية وفي هذا تحقيق لضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع [1] .
إن الزكاة تُعد أول تشريع منظم في سبيل ضمان اجتماعي لا يعتمد على الصدقات الفردية التطوعية، بل يقوم على مساعدات حكومية دورية منتظمة، مساعدات غايتها هي تحقيق الكفاية لكل محتاج: الكفاية في المطعم والملبس والمسكن وسائر حاجات الحياة، لنفس الشخص ولمن يعوله في غير إسراف ولا تقتير، ولقد سدت الزكاة كل ما يتصور من أنواع الحاجات الناشئة عن العجز الفردي أو الخلل الاجتماعي، أو الظروف العارضة التي لا يسلم من تأثيرها بشر فهو ضمان شامل لكل أصناف المحتاجين، وكل حاجاتهم المختلفة بدنية ونفسية وعقلية [2] .
ونقل أبو عبيد فيما كتبه أبن شهاب لعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنهما: إن في مورد الزكاة نصيبًا للزمنى والمقعدين، ونصيبًا لكل مسكين به عاهة لا يستطيع حيلة، ولا تقلبًا في الأرض، ونصيبًا للسائلين الذين يسألون ويستطيعون، ونصيبًا لمن في السجون من أهل الإسلام، ونصيبًا لمن يحضر المساجد من المساكين الذين لا عطاء لهم، ولا سهم، ولا يسألون الناس إن شاء الله، ونصيبًا لمن أصابه الفقر، وعليه دَين ولم يكن شيء منه في معصية الله - عز وجل -، ولا يتهم في دينه إن شاء الله،
(1) الادخار والاستهلاك/48.
(2) فقه الزكاة / 592، وينظر النظم المالية في الإسلام لقطب إبراهيم محمد- الهيئة المصرية العامة للكتاب
الطبعة الرابعة - 1996 م / 55 - 56.