قال الدكتور عبد الكريم زيدان: (وعلى هذا ظهرت حاجة في إعطاء من يتحقق فيهم معاني وأوصاف(المؤلفة قلوبهم) فإن للإمام أن يعطهم من سهم (المؤلفة قلوبهم) من حصيلة الزكاة التي يجمعها ويكون إعطاؤهم لهم ومقدار هذا الإعطاء حسب اجتهاده في ضوء مصلحة المسلمين) [1] .
إن الزكاة في الإسلام ليست إحسانًا شخصيًا، ولا عبادة مجردة موكولة الى الأفراد، فإن هذا الصنف من مصارف الزكاة ليس مما يوكل الى الأفراد في العادة الغالبة، وإنما هو من شأن رئيس الدولة أو من ينيبه عنه، أو أهل الحل والعقد في الأمة، فهؤلاء الذين يستطيعون إثبات الحاجة الى تأليف القلوب أو نفيها، وتحديد صفات من يؤلفون ومدى ما يبذل لهم وفق مصلحة الإسلام وحاجة المسلمين [2] .
هل يجوز التأليف من غير مال الزكاة؟ قال الإمام الداوودي رحمه الله تعالى: يعطى المؤلفة قلوبهم من أموال الزكاة ومن أموال المصالح [3] . وهو رأي يوافق آراء الشافعية رحمهم الله تعالى. فقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين من الخمس [4] . يعني بالخمس حقه من الخمس، وقوله يعني في مصلحتكم بمعنى حق الإمام في إعطائهم أن رأى في إعطاء مصلحة للمسلمين [5] .
قال الدكتور يوسف القرضاوي: (إن في موارد بيت المال الأخرى من غير الزكاة متسعًا للإسهام في هذا الشأن، وخاصة إذا كان المستحقون للزكاة من الأصناف
(1) المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية للدكتور عبدالكريم زيدان - مؤسسة
الرسالة- بيروت - الطبعة الثانية 1/ 433.
(2) فقه الزكاة 2/ 594.
(3) الأموال للداودي/ 32.
(4) صحيح البخاري 4/ 574 رقم الحديث 4075.
(5) الأم 2/ 84 وينظر الأموال للداودي/32 وينظر نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للإمام محمد بن علي بن
محمد الشوكاني (1255 هـ) - دار الجيل - بيروت 1973 م 6/ 103.