فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 54

وعن أبن عمر (رضي الله عنهما) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عَصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) ) [1] . وعن جرير بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: (بايعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) [2] وأخبار أخرى.

وأما الإجماع: فأجمع المسلمون في جميع العصور على وجوب الزكاة، وأتفق الصحابة f على قتال مانعيها، فمَن أنكر فرضيتها كفر وأرتد إن كان مسلمًا ناشئًا ببلاد الإسلام بين أهل العلم وتجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل، ومَن أنكر وجوبها جهلًا بها إما لحداثة عهده بالإسلام، أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار، عُرَِّف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور [3] .

ثالثًا: توزيع الزكاة على المستحقين:

تقسم الزكاة على الأصناف الذين ذكرهم الله - عز وجل - في كتابه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [4] .

وبيان هذه الأصناف كالآتي:-

(1) الفقراء والمساكين:

وهما المصرف الأول والثاني من مصارف الزكاة الثمانية، فإذا أطلق لفظ الفقراء وانفرد، دخل في المساكين، وكذلك العكس، ولكن إذا جُمع بينهما كما في آية الصدقات فإنهما يتميزان عن بعضهما [5] .

ولقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في تحديد مفهوم الفقير والمسكين، وأيهما أسوأ حالًا، ولكن اتفق الجميع على إنهما صنفان لجنس واحد هو أهل الحاجة والفاقة [6] .

(1) صحيح البخاري 1/ 17 رقم الحديث 25، وصحيح مسلم 1/ 53 رقم الحديث 22.

(2) صحيح البخاري 1/ 31 رقم الحديث 57، وصحيح مسلم 1/ 75 رقم الحديث 56.

(3) ينظر المغني 2/ 433 - 435، وينظر المحلى 5/ 201، وينظر الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 1792 - 1793

(4) سورة التوبة، الآية 60.

(5) ينظر المغني 7/ 313.

(6) ينظر بدائع الصنائع 2/ 44،وينظر الجامع لأحكام القرآن 8/ 170،وينظر فتح المعين 2/ 212،و ينظر المغني 7/ 313، وينظر مشكلة الفقر/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت