يحوي معنى التكافل الاجتماعي
(1) إنه لون من التكافل الاجتماعي لا نظير له في لأمم والأنظمة مثله، إن عناية الإسلام بالمسافرين والمنقطعين لهي عناية فذة، فلم يعرف لها نظير من الأنظمة أو شريعة من الشرائع، وهي لون من ألوان التكافل الاجتماعي، فريد في بابه فلم يكتفي النظام الإسلامي لسد الحاجات الدائمة للمواطنين في دولته بل زاد على ذلك برعاية الحاجات الطارئة التي تعرض للناس لأسباب وظروف شتى كالسياحة والضرب في الأرض [1] .
روى ابن سعد أن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتخذ دارًا خاصة أطلق عليها دار الدقيق فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب وما يحتاج إليه ليعين به المنقطع، والضيف ينزل بعمر ووضع في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح من ينقطع به ويحمل من ماء الى ماء [2] .
(2) تحوي روح التضامن بين الناس، قال الإمام قدامة بن جعفر رحمه الله تعالى: (وسهم ابن السبيل يقسم ذلك لكل طريق على قدر من يسلكه ويمر به من الناس لكل رجل من أبن السبيل ليس له مأوى، ولا أهل يأوي إليهم ويطعم حتى يجد منزلًا، أو يقضي حاجته ويجعل في منازل معلومة على أيدي أمناء لا يمر بهم أبن سبيل به حاجة إلا آووه وأطعموه، وعلفوا دابته حتى ينفذ ما بأيديهم) [3] .
ذهب كل من الإمام أبو حنيفة [4] والإمام مالك [5] ، والإمام أحمد [6] رحمهم الله تعالى الى عدم اشتراط استيعاب الأصناف الثمانية في توزيع الزكاة، وإنما يكتفي
(1) فقه الزكاة/ 454.
(2) الطبقات الكبرى في البدريين من المهاجرين والأنصار للإمام محمد بن سعد بن منيع الزهري
(ت 230 هـ) - دار صادر - بيروت 3/ 283.
(3) الخراج لقدامة بن جعفر/ 255.
(4) ينظر الهداية شرح البداية 1/ 113، وينظر رح فتح القدير للسيواسي 2/ 65.
(5) ينظر المدونة الكبرى 1/ 297، وينظر رسالة أبي زيد/499، وينظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 219 - 220
(6) ينظر المغني 7/ 329 - 330، وينظر الكافي لأبن قدامة 1/ 331 - 332.