المنفوثة في المناهج والكتب، وفي عقول المعلمين، وفي الروح العامة التي توجه المدارس والتعليم كله، إذن عرفنا فيما سبق أن القول المشهور والمعتمد في المذاهب الأربعة: أن سبيل الله سبحانه وتعالى معناه الغزو والجهاد للمعنى العسكري الحربي، أي الحرب الإسلامية، وكذلك يدخل تحت هذا المعنى هو استرداد البلاد كلها وتخليصها من براثن الكفر من أراضينا التي انتهكت تحت وطئة الاحتلال فهي بلا نزاع جهاد في سبيل الله تعالى ويجب أن يمول ويعان، وأن يدفع له قسطًا من مال الزكاة، يقل ويكثر حسب حصيلة الزكاة من جهة، وحسب حاجة الجهاد من جهة ثانية، وحسب حاجة سائر المصارف الأخرى شدة وضعفًا من جهة ثالثة، وكل هذا موكل لأهل الحل والعقد، وذوي الرأي والشورى من المسلمين، إن وجدوا. لهذا نرى أن توجيه هذا المصرف الى الجهاد الثقافي والتربوي والإعلامي أولى في عصرنا بشرط أن يكون جهادًا إسلاميًا خالصًا صحيحًا [1] .
رأي الباحث:- تقدر هذه المسألة بحسب الضرورات، والضرورات تقدر بقدرها، ولكل بلد تقديراته للضرورة الخاصة وهذا راجع الى اهل الحل والعقد لذلك البلد.
التعريف بابن السبيل
(أبن السبيل) لغة: هو (أبن الطريق) أي المسافر الكثير السفر سمي أبنًا لها لملازمته إياها، قال أبن الأثير وقال الراغب، هو المسافر البعيد عن منزله نسب الى السبيل لممارسته إياه، وقال أبن سيده، تأويله الذي قطع عليه الطريق، زاد غيره وهو يريد الرجوع الى بلده، ولا يجد ما يتبلغ به وقيل هو الذي يريد البلد غير بلده لأمر يلزمه، وقال أبن عرفة: هو الضيف المنقطع به يعطى قدر ما يتبلغ به الى وطنه، وقال أبن بري: هو الذي أتى به الطريق، قال الراعي:
على أكوارهن بنو سبيل ... قليل نومهم إلا غرارًا
وقال آخر: ومنسوب الى من لم يلده ... كذاك قال الله نزل في الكتاب [2] .
(1) ينظر فقه الزكاة/ 439 - 452.
(2) تاج العروس 7/ 366.