قال الدكتور يوسف القرضاوي: [1]
(1) لقد نبه العلماء الاقتصاديون والاجتماعيون على أن المهم ليس هو جباية الأموال وتحصيلها، قد تستطيع الحكومات بوسائل شتى الحصول على ضرائب مباشرة وغير مباشرة، وقد يكون ذلك مع رعاية العدل والنصفة، ولكن الأهم من ذلك هو: أين تصرف هذه الأموال بعد تحصيلها؟ فهنا قد يميل الميزان، وتلعب الأهواء، ويأخذ المال من لا يستحقه ويحرم منه من يستحقه فلا عجب بعد ذلك أن يهتم القرآن بهذا الأمر ولا يدعه مجملًا، كما ترك أشياء كثيرة أخرى من الزكاة للسنة تبينها وتفصلها.
(2) لقد عرف التاريخ المالي ألوانًا كثيرة من الضرائب قبل الإسلام، كانت تجبى من طوائف الشعب المختلفة، طوعًا أو كرهًا، ثم تجمع في خزانات الأباطرة والملوك لتنفق على أشخاصهم وأقاربهم وأعوانهم، وفي كل ما يزيد أبهتهم ومتعهم ويظهر عظمتهم وسلطانهم، ضاربين عرض الحائط بكل ما تحتاجه فئات الشعب العاملة والضعيفة من الفقراء والمساكين.
(3) فلما جاء الإسلام وجه عنايته الأولى الى تلك الفئات المحتاجة، وجعل لهم النصيب الأوفر في أموال الزكاة خاصة، وفي موارد الدولة عامة، وكان هذا الاتجاه الاجتماعي الرشيد سبقًا بعيدًا في عالم المالية والضرائب والإنفاق الحكومي، لم تعرفه الإنسانية إلا بعد قرون طويلة.
خامسًا: الحكمة من الزكاة
إن الشريعة الإسلامية لم يشرع فيها حكم إلا وفيه الحكمة العظيمة البليغة من الله - عز وجل - ومن هذه الأحكام الزكاة، فمن حكمتها أن التفاوت بين الناس في الأرزاق والمواهب وتحصيل المكاسب أمر واقع طارئ يحتاج في شرع الله الى علاج، فقال الله تعالى {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ} [2] [3] .
(1) فقه الزكاة/ 367.
(2) سورة النحل الآية 71.
(3) الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزجيلي - دار الفكر - دمشق - سورية - دار الفكر المعاصر- =
= بيروت - لبنان - الطبعة الرابعة 1418 هـ -1997 م 3/ 1790.