فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 54

قال الإمام البيضاوي رحمه الله تعالى:(فمنكم غني ومنكم فقير ومنكم موالي يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك فما الذين فضلوا برادي رزقهم بمعطي رزقهم على ما ملكت أيمانهم على مماليكهم إنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله تعالى في أيديهم فهم فيه سواء فالمولى والمماليك سواء في أن الله رزقهم [1] .

والواجب على الغني أن يعطي الفقير حقًا واجبًا مفروضًا لا تطوعًا ولا منَّة لقوله تعالى {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [2] [3] . أي نصيب وافر يستوجبونه على أنفسهم تقربًا الى الله تعالى وإشفاقًا على الناس للسائل والمحروم للمستجدي والمتعفف الذي يحسبه الناس غنيًا) [4] .

فالزكاة هي الوسيلة العظمى لعلاج ذلك التفاوت، وتحقيق الضمان الاقتصادي في ديننا الإسلامي، فالحكمة هي: [5]

(1) تصون المال وتحصنه من تطلع الأعين وامتداد أيدي الآثمين والمجرمين، قال - صلى الله عليه وسلم - (( حصِّنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدّوا للبلاء الدعاء ) ) [6]

(1) تفسير البيضاوي للإمام أبي سعيد عبدالله عمر بن محمد بن علي (ت 859 هـ) رحمه الله تعالى -

تصحيح وطبع في المطبعة العثمانية سنة 1305 هـ بمصر/361.

(2) سورة الذاريات الآية 19.

(3) الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 1790.

(4) أرشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم للإمام أبي السعود محمد بن محمد العمادي أبو السعود- دار إحياء التراث العربي - بيروت 8/ 138. لقد أوجد الإسلام السبيل لمعالجة ظاهرة الفقر؛ لأنها ظاهرة لازمت المجتمعات الإنسانية خلال عصورها القديمة والحديثة فعالجها الإسلام بنظام الزكاة والصدقات والإنفاق في سبيل الله - عز وجل -، وتشمل آية الصدقات جميع الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود والتي تحتاج الى الدعم وفرض الزكاة ليتم دعم تلك الفئات من قبل إخوانهم من الفئات الاجتماعية التي لديها فائض مالي عن حاجاتهم. الادخار والاستهلاك/ 47 - 48.

(5) ينظر الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 1790 - 1791، وينظر فقه الزكاة/ 576 - 580.

(6) المعجم الكبير للطبراني 10/ 128، رقم الحديث 10196، والمعجم الأوسط للطبراني 27/ 274 رقم الحديث 1963، ومسند الشهاب للإمام محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبدالله القضاعي (ت 454 هـ) - تحقيق حمدي عبدالمجيد السلفي- مؤسسة الرسالة-بيروت - الطبعة الثانية 1407 هـ - 1986 م/ 401 رقم الحديث 449، وشعب الإيمان 3/ 282 رقم الحديث 3557، وسنن البيهقي الكبرى للبيهقي 3/ 382 رقم الحديث 385، كنز العمال 6/ 443 رقم الحديث 15760، قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه موسى بن عمير الكوفي وهو متروك، مجمع الزوائد 3/ 200 رقم الحديث 4336 - قال أبن الجوزي: هذا حديث لا يصح تفرد به موسى بن عمير، قال يحيى ليس بشيء وقال أبن عدي عامة ما يرويه لا تتابعه الثقات عليه، قال المؤلف قلت: وإنما روى هذا مرسلًا/ العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لعبدالرحمن بن علي بن الجوزي- تحقيق خليل الميس - دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1403 هـ - 2/ 4294 رقم الحديث 816.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت