التعريف بالعاملين عليها: وهم الجباة والحافظون لها، وهم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ويحملها [1] .
أو: هم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها جباتها وحفاظها وكتابها وقسامها [2] .
مَن يتولى التوزيع للزكاة: إن الإسلام لم يجعل نظام الزكاة من شؤون الفرد، بل من وظيفة الحكومة الإسلامية، فوكل الإسلام جبايتها، وتوزيعها على مستحقيها الى الدولة، لا الى ضمائر الأفراد وحدها. والدليل على ذلك هو ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعث معاذًا الى اليمن، قال له:
(( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ) [3] .
قال الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى: (أستدل به - الحديث - على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه، فمن امتنع منهم أخذت منه قهرًا) [4] . ونقلها الإمام الشوكاني بنصها في نيل الأوطار [5] .
ولهذا قال العلماء رحمهم الله تعالى: يجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة؛ ولأن في الناس مَن
(1) المغني 6/ 326، وينظر الأموال للداودي/276، وينظر شرح التنبيه للإمام جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) رحمه الله تعالى - دار الفكر - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م 1/ 254 - 255، وينظر المحلى 6/ 149.
(2) الروض المربع 1/ 400.
(3) تم تخريجه مسبقًا في حكم الزكاة
(4) فتح الباري 3/ 284.
(5) نيل الأوطار 4/ 171.