التوزيع لهذه الأموال بعد الإحصائيات الكاملة للمستحقين فيعم هذا التوزيع جميع الأصناف المستحقة للزكاة.
(1) أن يكون مسلمًا؛ لأنه عمل يشترط له الأمانة، فاشترط له الإسلام كالشهادة، ولأنه ولاية على المسلمين، فلم يجز أن يتولاها الكافر كسائر الولايات؛ ولأن مَن ليس مِن أهل الزكاة لا يجوز أن يتولى العمالة كالحربي؛ ولأن الكافر ليس بأمين، ولهذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى) وقد أنكر عمر على أبي موسى توليته الكتابة نصرانيًا فالزكاة التي هي ركن الإسلام أولى [1] .
(2) أن يكون بالغًا عاقلًا؛ لأن ذلك ضرب من الولاية، والولاية تشترط فيها البلوغ والعقل، ولأن الصبي والمجنون لا قبض لهما [2] .
(3) أن يكون فقيهًا في أبواب الزكاة، إن كان من الذين يفوض إليهم عموم الأمر؛ لأنه إذا كان جاهلًا بذلك لم يكن كفأن لعمله، ووقوعه بالخطأ أكثر من الصواب [3] .
(4) أن يكون أمينًا ثقةً عفيفًا ناصحًا مأمونًا على الدولة الإسلامية وعلى الرعية، وكذلك أن يختار لجميع الصدقات في البلدان أقوامًا يرتضيهم ويسأل عن مذاهبهم وطرائقهم وأماناتهم [4] .
(5) أن يكون كافيًا لعمله، أهلًا للقيام به، قادرًا على أعبائه، فإن الأمانة وحدها لا تكفي ما لم يصحبها القوة على العمل والكفاية فيه {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [5] ولذا قال يوسف - عليه السلام - للملك: قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي
(1) المغني 7/ 318.
(2) ينظر المرجع نفسه 7/ 317، وينظر الكافي لأبن قدامة 1/ 328.
(3) ينظر المجموع 6/ 168، وينظر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للإمام أبي الحسن علي أبن سليمان المرداوي (ت 885 هـ) تحقيق محمد حامد الفقي - دار إحياء التراث العربي - بيروت 3/ 226،وينظر كشاف القناع 2/ 217.
(4) الخراج لأبي يوسف/ 80
(5) سورة القصص الآية 26.