فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 54

قال الإمام علاء الدين المرداوي رحمه الله تعالى:

(ولو قَدَر على الكسب، ولكن أراد الاشتغال بالعبادة لم يعط من الزكاة قولًا واحدًا) [1] . وذلك لأنه مأمور بالعمل والمشي في مناكب الأرض، ولا رهبانية في الإسلام، والعمل في هذا الحال لكسب العيش من أفضل العبادات إذا صدقت فيه النية، والتزمت حدود الله؛ لأن في هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للفرد والمجتمع [2] .

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (المشتغل بتحصيل بعض العلوم الشرعية بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت له الزكاة؛ لأن تحصيل العلم فرض كفاية، وأما مَن لا يتأتى منه التحصيل فلا تحل له الزكاة إذا قَدر على الكسب، وإن كان مقيمًا بالمدرسة هذا الذي ذكرناه هو الصحيح المشهور، وذكر الدارمي رحمه الله تعالى في المشتغل بتحصيل العلم ثلاثة أوجه، أحدها يستحق وإن قدر على الكسب، والثاني لا، والثالث إن كان نجيبًا يُرجى تفقهه ونفع المسلمين به أستحق وإلا فلا) [3]

قال الدكتور عبد الكريم زيدان: إن طالب العلم الشرعي المتفرغ له القادر على الكسب إنه لا يكلف بالاكتساب ويعتبر فقيرًا من جهة استحقاقه الزكاة، بل وحتى لو كان غنيًا بماله، فإنه يعطى من الزكاة ويشمل أيضًا المرأة إذا تفرغت لطلب العلم الديني فإنها تعطى من الزكاة، وإن كانت غنية بمالها)؛ لأن في المسلمين حاجة الى وجود مسلمات فقيهات يقمن بنشر مفاهيم الشريعة الإسلامية بين النساء وتعلمهن أحكام لإسلام لاسيما الخاصة بهن، كما أن في المسلمين حاجة الى مسلمات داعيات الى الإسلام والدعوة الى الإسلام تكون بعلم ومعرفة بالشريعة، وسبيل ذلك تهيئة الوسائل الى إعداد داعيات فقيهات وما يسهل ذلك إعطاؤهن من الزكاة للإنفاق

(1) الإنصاف 3/ 219.

(2) ينظر مشكلة الفقر /91.

(3) المجموع 6/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت