وقال الحنابلة رحمهم الله تعالى يعطى العامل قدر أجرة مثله، ولو جاوزت الثمن؛ لأن الذي يأخذه بسبب العمل، فوجب أن تكون بمقداره [1] .
رأي الباحث مع رأي الحنفية رحمهم الله تعالى، وهو إعطائهم بقدر كفايتهم؛ لأن الحكم في إعطاء الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة هو مقدار الكفاية، وهذا منها.
يستنتج أن الله - عز وجل - قد جعل للقائمين على أمر الزكاة جمعًا وتفريقًا سهمًا في أموال الزكاة نفسها ولم يحوجهم الى أخذ رواتبهم من باب آخر هو ضمان لاقتصادهم؛ لأنه تأمين لمعاشهم وكذلك هو ضمان لحسن القيام بعملهم، وهذا تحقيق للضمان الاقتصادي للعاملين عليها.
التعريف بالمؤلفة قلوبهم، والمؤلفة لغة: من التأليف وهو جمع القلوب [2] . وألف القوم إيلافًا، أي كملتهم ألفًا، وآلفوهم أيضًا بأنفسهم، وكذلك ألفت الدراهم وآلف هي، ويقال أيضًا: ألف مؤلفة، أي مكملة، وتألفته على الإسلام، ومنه المؤلفة قلوبهم [3] .
وأما شرعًا: فهم قوم كانوا في صدر الإسلام يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم، وقال بعض المتأخرين اختلف في صفتهم فقيل هم صنف من الكفار يعطون ليتألفوا على الإسلام وكانوا لا يسلمون بالقهر والسيف، ولكن يسلمون بالعطاء والإحسان وقيل هم قوم أسلموا في الظاهر ولم تستيقن قلوبهم فيعطون ليتمكن الإسلام في صدورهم، وقيل هم قوم من عظماء المشركين لهم أتباع يعطون ليتألفوا أتباعهم على الإسلام، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى وهذه الأقوال متقاربة والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء فكأنه ضرب من الجهاد والمشركين ثلاثة أصناف، صنف يرجع بإقامة البرهان، وصنف
(1) كشاف القناع 2/ 85، وينظر الروض المربع 1/ 400.
(2) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي، الإمام يحيى بن شرف بن مري النووي أبو زكريا (ت 676 هـ) - تحقيق عبدالغني الدقر - دار القلم- دمشق - الطبعة الأولى 1408 هـ - /11.
(3) ينظر الصحاح للجوهري 4/ 133.