فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 54

قال الحنابلة رحمهم الله تعالى:

وأبن السبيل الملازم للطريق الكائن فيها، كما يقال ولد الليل الذي يكثر الخروج فيه، والقاطن في بلده ليس في طريق، ولا يثبت له الحكم الكائن فيها، ولهذا لا يثبت له حكم السفر بعزمه عليه دون فعله؛ ولأنه لا يفهم من أبن السبيل إلا الغريب دون مَن هو في وطنه ومنزله، وإن انتهت به الحاجة منتهاها فوجب أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون غيره، وإنما يُعطى وله السيار في بلده؛ لأنه عاجز عن الوصول إليه والانتفاع به كالمعدوم في حقه، فإن كان أبن السبيل فقيرًا في بلده أعطي لفقره وكونه أبن سبيل لوجود الأمرين فيه ويعطى لكونه أبن سبيل قدر ما يوصله الى بلده؛ لأن الدفع إليه للحاجة الى ذلك، فيقدر بقدرها، وإن كان أبن السبيل مجتازًا يريد بلدًا غير بلده، يدفع إليه ما يكفيه في مضيه الى مقصده ورجوعه الى بلده؛ لأن فيه إعانة على السفر المباح وبلوغ الغرض الصحيح، وأما المعصية فلا يجوز الدفع إليه فيها؛ لأنه إعانة عليها، فهو كفعلها، فإن وسيلة الشيء جارية مجراه، وإن كان السفر للنزهة ففيه وجهان أحدهما يدفع إليه؛ لأنه غير معصية، والثاني لا يدفع إليه؛ لأنه لا حاجة به الى هذا السفر، ويقوي أنه لا يجوز الدفع للسفر الى غير بلده؛ لأنه لو جاز ذك لجاز للمنشئ للسفر من بلده؛ لأن هذا السفر إن كان لجهاد، فهو يؤخذ له من سهم سبيل الله وإن كان حجًا فغيره أهم منه، وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى، وإنما ورد الشرع بالدفع إليه لرجوعه الى بلده؛ لأنه أمر تدعو حاجته إليه ولا غنى به عنه، فلا يجوز إلحاق غيره به؛ لأنه ليس في معناه، فلا يصح قياسه عليه؛ ولأنه لا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس [1] .

يستنتج أن في سهم أبن السبيل هو توفير اللوازم والحاجات التي تهيئ الراحة والحماية من حوائج الحياة للمسافر الغريب المنقطع وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي لأبن السبيل.

(1) ينظر عمدة الفقه/34، وينظر المحرر في الفقه 1/ 224، وينظر الإنصاف 3/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت