ويرى المالكية [1] رحمهم الله تعالى: والمراد بابن السبيل الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره وماله، ويُعطى من الزكاة أبن السبيل وإن كان غنيًا في بلده احتاج، وإنما ذلك مثل الغازي في سبيل الله يُعطى منها وإن كان غنيًا.
قال أبن القاسم رحمه الله تعالى: (هو الذي في غير بلده وقد فرغت نفقته، وليس معه ما يتحمل به الى بلده وإن كان في غير غزو ولا تجارة فهو أبن سبيل كائنًا من كان من المسلمين) [2] .
والحاج عند الإمام مالك رحمه الله تعالى أبن السبيل، وغن كان غنيًا، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل أشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين، فيصدق على المسكين، فأهدى المسكين الى الغني) .
رأي الشافعية رحمهم الله تعالى:
وأبن السبيل من جيران الصدقة، الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم إلا بمعونة على سفرهم، وأما أبن السبيل يقدر على بلوغ سفره بلا معونة، فلا يُعطى؛ لأنه ممن دخل في جملة مَن لا تحل له الصدقة، وليس ممن استثنى أنها تحل له ويُعطى ولو كان سفره لنزهة، وكان كسوبًا، ويُعطى كفايته وكفاية مَن معه من ممونه- أي جميعها- نفقة وكسوة ذهابًا وإيابًا إن لم يكن له بطريقه أو مقصده مال ويصدق في دعوى السفر [3] .
(1) ينظر المدونة الكبرى 1/ 2909،وينظر الكافي لأبن عبدالبر/114، وينظر الجامع لأحكام القرآن 8/ 187 قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: (يُعطى منها وإن كان غنيًا في بلده ولا يلزمه أن يشغل ذمة بالسلف وقال مالك رحمه الله تعالى إذا وجد من يسلفه فلا يُعطى والأول أصح فإنه لا يلزمه أن يدخل تحت منة أحد وقد وجد منة الله تعالى فإن كان له ما يغنيه ففي جواز الأخذ له لكون أبن السبيل روايتان المشهور أنه لا يُعطى فإن كان الأخذ فلا يلزمه رده إذا صار الى بلده ولا إخراجه) / الجامع لأحكام القرآن 8/ 187.
(2) مواهب الجليل للإمام الحطاب الرعيني (ت 954 هـ) رحمه الله تعالى- تحقيق زكريا محمد - دار الكتب العلمية - بيروت- الطبعة الأولى 1416 هـ 3/ 235.
(3) ينظر الأم 2/ 77، وينظر الإقناع للشربيني 2/ 220، وينظر فتح المعين 2/ 211.