فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 54

فذهب الحنفية إلاّ أبا يوسف رحمهم الله تعالى: الى أن المسكين هو أشد حاجة وأسوأ حالًا من الفقير، ووضعوا لذلك ضابطًا لكل منهما:

الفقير: مَن يملك شيئًا لا يغنيه وهو ما دون النصاب، والمسكين لا يملك شيئًا. واستدلوا بقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [1] فقيل لهم مساكين ترحمًا، وقالوا لو أن اللام في (المساكين) للاختصاص لا للملك، أي إنها لم تكن لهم بل هم أجراء فيها أو عارية لهم. وروى الحسن رحمه الله تعالى عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، أن الفقير الذي يسأل ويظهر الفقارة وحاجته الى الناس، والمسكين هو الذي يسأل ولا يعطي وبه زمانه. قال تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [2] أي لاصق بالتراب من الجوع والعري [3] .

وذهب أبو يوسف رحمه الله تعالى الى أنهما صنف واحد [4] .

وذهب المالكية الى أن المسكين أسوأ حالًا من الفقير، إلاّ أن الضابط عندهم هو الفقير: مَن يملك شيئًا يسيرا لا يكفيه قوت عامه، والمسكين: وهو مَن لا يملك شيئًا بالكلية، واستدلوا بقوله تعالى: {أو مسكينًا ذا متربة} أي من ألصق جلده بالتراب ليواري به صدره مما يدل على غاية الضرر والشدة؛ ولأن المسكين: هو الذي يسكن حيث يحل؛ لأنه لا مسكن له مما يدل على شدة الضرر والبؤس [5] .

وذهب الشافعية [6] والحنابلة [7] الى أن الفقير أسوأ حالًا من المسكين، فالفقير هو مَن لا مال له أصلًا ولا كسبًا حلالًا أو له مال أو كسب دون أن يكفيه، وأما

(1) سورة الكهف، الآية 79.

(2) سورة البلد، الآية 16.

(3) ينظر البناية شرح الهداية 3/ 526 - 528.

(4) المرجع نفسه 3/ 528.

(5) ينظر الاستذكار لأبن عبد البر الإمام أبو عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النمري (ت 463 هـ) رحمه الله تعالى علق عليه ووضع حواشيه سالم محمد عطار محمد معوض، منشورات محمد بيضون- دار الكتب العلمية - بيروت لبنان 3/ 173 - 174، وينظر المدونة 1/ 297.

(6) ينظر المجموع 6/ 204 - 205، وينظر إعانة الطالبين 2/ 187 - 188، وينظر حاشية الباجوري 1/ 282.

(7) ينظر المغني 7/ 314، وينظر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي الإمام علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت 885 هـ) - تحقيق محمد حامد الفقي - دار إحياء التراث العربي - بيروت 3/ 217 - 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت