المسكين: هو مَن له مال أو كسب أو كلاهما معًا مما يكفيه، أي أن له مالًا وكسبًا يقعان منه موقعًا ولا يغنيه أو هو الذي له ما يقع موقعًا من كفايته ولكنه لا يجد تمام الكفاية. فعلى هذا إن الفقراء أشد حاجة من المساكين؛ لأن الله تعالى بدأ بهم، والعرب إنما تبدأ بالأهم فالأهم، وأن الله تعالى قال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} فأخبر أن المساكين لهم سفينة يعملون بها؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من الفقر، وقال: (( اللهم أحييني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين ) )ولا يجوز أن يسأل الله تعالى شدة الحاجة ويستعيذ من حالة أصلح منها؛ ولأن الفقر مشتق من فقر الظهر فعيل بمعنى مفعول أي مفقور وهو الذي يرعب فقرة ظهره فانقطع صاحبه.
والخلاصة: إن الفقهاء رحمهم الله تعالى قد اختلفوا فيمن هو أسوأ وأشد حاجة من الآخر. فذكر فقهاء الحنفية [1] والمالكية [2] رحمهم الله تعالى بأن المسكين هو أشد حاجة وأسوأ حالًا من الفقير، وذكر فقهاء الشافعية [3] والحنابلة [4] رحمهم الله تعالى أن الفقير أشد حاجة وأسوأ حالًا من المسكين. لكنهم رحمهم الله تعالى اتفقوا جميعًا أنهما يجتمعان في حاجتهما الى الكفاية، واختلفوا بعد ذلك في الكفاية المعتبرة، أي في القدر الذي يعطى لكل من الفقير والمسكين من الزكاة لسد حاجته.
ورأي الباحث مع رأي الشافعية والحنابلة لقوة الدليل والاستدلال.
(1) ينظر المبسوط للسرخسي 3/ 908.
(2) ينظر بداية المجتهد 1/ 221
(3) ينظر روضة الطالبين 2/ 173.
(4) ينظر المغني 7/ 314.