فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 54

خمس الخمس وأشار بعضهم الى أنهم لا يعطون إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة، وأما مؤلفة المسلمين فأصناف، صنف دخلوا في الإسلام ونيتهم كمال فيتألفون ليثبتوا، وآخرون لهم شرف في قومهم بتألفهم إسلام نظرائهم وفي هذين الصنفين ثلاثة أقوال: أحدها لا يعطون، والثاني يعطون من سهم المصالح، والثالث من الزكاة [1] .

قال الإمام الرافعي رحمه الله تعالى: (ولا يعطون أيضًا من المصالح إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة) [2] .

واشترط بعضهم في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم [3] .

وقال الحنابلة رحمهم الله تعالى: يعطوا سهم المؤلفة قلوبهم ولنا كتاب الله وسنة رسوله فإن الله تعالى سمى المؤلفة في الأصناف الذين سمي صدقة لهم والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله تعالى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء وكان يعطي المؤلفة كثيرًا في أخبار مشهورة ولم يزل كذلك حتى مات ولا يجوز ترك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ والنسخ لا يثبت بالاحتمال ثم إن النسخ إنما يكون في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النسخ إنما يكون بنص ولا يكون النص بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وانقراض زمن الوحي ثم إن القرآن لا ينسخ إلا بقرآن وليس في القرآن نسخ كذلك ولا في السنة فكيف يترك الكتاب والسنة بمجرد الآراء والتحكيم أو بقول صحابي أو غيره على أنهم لا يرون قول الصحابي حجة يترك بها قياس، فكيف يتركون به الكتاب والسنة، وقال الزهري لا أعلم شيئًا نسخ حكم المؤلفة على أن ما ذكروه من المعنى لا خلاف بينهم وبين الكتاب والسنة فإن الغنى عنهم لا يوجب رفع حكمهم وإنما يمنع عطيتهم حال الغنى عنهم فمتى دعت الحالة الى إعطائهم أعطوا فكذلك جميع الأصناف إذا عدم منهم صنف في بعض الزمان سقط حكمه في ذلك الزمن خاصة فإذا وجد عاد حكمه كذا هنا [4] .

(1) ينظر الوسيط 4/ 558، وينظر روضة الطالبين 2/ 313.

(2) المجموع 6/ 186.

(3) إعانة الطالبين 2/ 190، وينظر الإقناع للشربيني الإمام محمد الشربيني الخطيب (ت 476 هـ) - مكتب

البحوث والدراسات- دار الفكر- بيروت 1415 هـ 1/ 230.

(4) المغني 2/ 279، وينظر زاد المسير في علم التفسير للإمام عبدالرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ) - المكتب الإسلامي - بيروت - الطبعة الثانية - 1404 هـ 3/ 310، وينظر رسائل وفتاوى أبن تيمة في الفقه للإمام أحمد عبدالحليم الحراني (ت 728 هـ) رحمه الله تعالى- تحقيق عبدالرحمن محمد قاسم العاصمي النجدي- مكتبة أبن تيمية 28/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت