ونصيبًا لكل مسافر ليس له مأوى، ولا أهل يأوي إليهم فيُطعم ويأوى وتُعلف دابته حتى يجد منزلًا أو يقضي حاجته [1] .
ولذلك فإن أموال الزكاة توجه في معظمها لأغراض التوازن الاجتماعي بهدف رفع حاجات الفئات المحتاجة. إن الزكاة ليست مجرد إجراء مسكن وقتي بالنسبة للفقير، وإنما هي معونة دورية منتظمة وإذا كان التكافل الاجتماعي يعني أن للفرد في المجتمع حقوقًا يجب معها على القوامين على هذا المجتمع أن يعطوا كل ذي حق حقه، وأن يدفعوا الضرر عن الضعفاء، وأن يسدوا خلل العاجزين .... وإلا تآكلت لبنات المجتمع وانهار بنيانه، إذا كان هذا هو مفهوم التكافل الاجتماعي، فإن الزكاة أول مؤسسة للتكافل الاجتماعي في التاريخ [2] .
ومن بيت مال الزكاة أقام عمر - رضي الله عنه - مبدأ التأمين الاجتماعي العام لكل عاجز وكل محتاج، فقد فرض عمر - رضي الله عنه - وأرضاه للمولود مائة درهم، فإذا ترعرع بلغ به مائتين، فإذا بلغ زاده، وكان يفرض للقيط ولوليه كل شهر رزقًا يعينه عليه، ويجعل نفقته من بيت المال، ثم يسويه عند كبره بسواه من الأطفال [3] .
وهكذا فعل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - حين كتب بين أهل الحيرة الكتاب وهي من البلاد المفتوحة (وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غيًا فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام، فإن خرجوا الى غير دار الإسلام، فليس على المسلمين النفقة على عيالهم) [4] .
قال الدكتور يوسف القرضاوي: (هذا هو الضمان الاجتماعي الذي لم تفكر فيه الدول الغربية إلا منذ وقت قريب ولم تصل به الى مستوى ضمان الإسلام في شموله
(1) ينظر الأموال لأبي عبيد /573 - 574.
(2) الإسلام والاقتصاد دراسة في المنظور الإسلامي لأبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة للدكتور عبدالهادي علي النجار، وهي سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت- صدرت في يناير 1978 م بإشراف أحمد مشاري العدواني رقم الكتاب 63/ 143 - 145.
(3) ينظر مقومات الاقتصاد الإسلامي للدكتور عبدالسميع المصري - الطبعة الأولى 1395 هـ - 1975 م،
مطبعة الحضارة العربية - القاهرة/ 143 - 144.
(4) الخراج لأبي يوسف/ 144.