لكل محتاج، وتحقيق الكفاية الكاملة لأسرته ... ومع هذا لم تفكر فيه إخلاصًا لله ولا رحمة بالضعفاء ولكن دفعتها إليه الثورات، وموجات المذاهب الشيوعية والاشتراكية كما دفعتها إليه الحرب العالمية الأخيرة، ورغبتها في استرضاء شعوبها وحثهم على استمرار النضال) [1] . ويقول المستر"دانيل. جيرج"في بيان طبيعة التكافل الاجتماعي: (إن الصفات المميزة الرئيسة لمشروعات التكافل الاجتماعي الحديث إذا ما قورنت بتدابير إغاثة الفقراء القديمة، هي أن مشروعات التكافل لا تطبق على الفقراء فحسب، بل على أي شخص في أي فئة خاصة تكون مواردها أقل من مستوى معين، وإنها تميل الى اعتبار المساعدة كحق من الحقوق إذا ما استوفيت بعض الشروط المحدودة، وإن لها معدلات ثابتة للدفع، وطرقًا ثابتة لمنح هذا وإن صفة العار التي تتصل بطلب المساعدة، والحصول عليها وفقًا لتدابير إغاثة الفقراء قد اختفت، كما ألغى فقدان الحقوق المدنية الذي كان في معظم الأحوال مرتبطًا بتلقي المساعدة الخاصة بالفقراء) [2] .
وهذه المميزات التي ظنها الكاتب من خصائص التكافل الاجتماعي الحديث، وإن العصور الماضية لم تعرف هذه المميزات، أمر مسلم به بالنظر الى أوربا وتاريخها، ولكنه غير صحيح بالنظر الى تاريخنا نحن المسلمين. فهذه المميزات وأكثر منها متحققة بوضوح في نظام الزكاة الإسلامي، فقد شرع الإسلام الزكاة وهي حق معلوم، لا مَنّ فيه ولا أذى، وإن الدولة تقوم على جبايته وصرفه، وإنها تصرف لكل مَن لا دخل له، أو له دخل ضعيف لا يكفيه تمام الكفاية هو ومن يعوله، وأكثر من ذلك إنها تعمل على إغناء الفقراء إغناءً دائمًا، وتحويلهم الى ملاك، وتقريب الشقة بين الأغنياء والفقراء، وهذا ما لم يصل إليه دعاة الضمان الاجتماعي الحديث، ولم يحلموا به مجرد حلم [3] .
(1) فقه الزكاة/ 592.
(2) مشكلة الفقر/ 106 - 107.
(3) المصدر نفسه/107.