فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 54

فقال القاضي يدفع إليه واختاره أبن عقيل، لأن إبقاء الدين الذي في الذمة ليس من المعصية بل يجب تفريعها والإعانة على الواجب قربة ولا معصية فأشبه من أتلف ماله في المعاصي حتى أفتقر فإنه يدفع لهم من سهم الفقراء، وفيه وجه آخر لا يدفع إليه؛ لأنه استدان للمعصية، فلم يدفع إليه كما لو لم يتب؛ ولأنه لا يؤمن أن يعود الى الاستدانة للمعاصي ثقة منهم بأن ديّنه يقضى بخلاف من أتلف ماله في المعاصي، فإنه يعطى لفقره لا لمعصيته، ولا يدفع الى غارم كافر؛ لأنه ليس من أهل الزكاة ولذلك لا يدفع الى فقيرهم ولا الى مكاتبهم وإن كان من ذوي القربى، ومن الغارمين صنف يعطون مع الغنى وهو غرم لإصلاح ذات البين وهو أن يقع بين الحيين وأهل القريتين عداوة وضغائن يتلف فيها نفس أو مال ويتوقف صلحهم على من يحتمل ذلك فيسعى إنسان في الإصلاح بينهم ويتحمل الدماء التي بينهم والأموال فيسمى ذلك حمالة بفتح الحاء، وكانت العرب تعرف ذلك وكان الرجل منهم يتحمل الحمالة ثم يخرج في القبائل فيسأل حتى يؤديها فورد الشرع بإباحة المسألة فيها وجعل له نصيبًا من الصدقة [1] .

تنبيه: قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى:

(هذا مصرف من المصارف المذكورة في القرآن ولا وجه لاشتراط الفقر فيه، فإن القرآن لم يشترط ذلك والسنة المطهرة مصرحة بعدم اشتراط الفقر كما في حديث أبي سعيد بلفظ(لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة العامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل الله ) ) [2] أخرجه أبو داود وأبن ماجة وأخرجه أيضًا أحمد ومالك في الموطأ والبزار وعبد أبن حميد وأبو يعلى والبيهقي والحاكم وصححه فهذا الحديث فيه التصريح بعدم اشتراط الفقر في الغارم ومن ذكر معه بل يعطى الغارم من الزكاة ما يقضي دينه وإن كان أنصباء كثيرة، وأما اشتراط كونه معصية فصحيح

(1) المغني 7/ 325

(2) تم تخريجه مسبقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت