فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 54

إصلاح ذات البين، ودَين لزمه لضمان عن ضمان لمعين لا في تسكين فتنة، والغارم إن استدان لنفسه شيئًا يصرفه في غرضها معصية من طاعة أو مباح كحج وجهاد وتزوج وأكل ولبس أُعطي ومثله من لزمه الدَين بغير اختياره كما لو وقع على شيء فأتلفه بخلاف المستدين في معصية، ومثل الرافعي الاستدانة للمعصية بثمن الخمر والإسراف في النفقة، ومن لزمه الدَين بإتلاف مال الغير عدوانًا فلا يُعطى فالأصح يُعطى مع الفقراء إذا تاب عنها والله أعلم؛ لأن التوبة قطعت حكم ما قبلها فصار النظر الى حال وجودها، ويفهم أمرين: أحدهما أنه لو قدر على قضاء دينه بالاكتساب أنه لا يُعطى والأصح كما في الروضة أنه يُعطى، لأنه لا يقدر على قضائه إلا بعذر وحاجته حاصلة في الحال لثبوت الدَين في ذمته وقد يُقال حينئذٍ محتاج، وثانيهما: عود الخلاف الى التائب تفريعًا على إعطائه وليس مرادًا اشتراط الحاجة مجزوم به.

وأما الضرب الثاني إن استدان لإصلاح ذات البين أي الحال بين القوم كأن يخاف فتنة بين شخصين أو قبليتين وقع النزاع بينهما في قتيل لم يظهر قاتله فيستدين ما يسكن به الفتنة وما دون النفس من الأطراف وغيرها.

والضرب الثالث: مَن لزمه دَين بطريق الضمان عن معين لا في تسكين فتنة فيعطى إن أعسر مع الأصل وإن لم يكن متبرعًا بالضمان أو أعسر وحده وكأنه متبرعًا بالضمان؛ لأنه إذا غرم لا يرجع عليه بخلاف ما إذا ضمن بالإذن وصرفه الى الأصل وحده أعطي دون الضمان بخلاف الأصيل أو الضامن الموسر إذ لا حق له في الزكاة، وإذا أعطي الضامن وقضى به الدين يرجع على الأصيل وإن ضمن بإذنه، وإنما يرجح إذا غرم من عنده بشرطه، وإن كانا موسرين لم يعط واحد منهما، ولو استدان لمصلحة عامة كقرى ضيف وعمارة مسجد وبناء قنطرة وفك أسير فهو كمن استدان لمصلحة نفسه.

رأي الحنابلة رحمهم الله تعالى: والغارمين وهم المدينون العاجزون عن وفاء ديونهم، ولا خلاف في استحقاقهم وثبوت سهمهم وإن المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم منهم، لكن إن غرم في معصية مثل أن يشتري خمرًا، أو يصرفه في زنا، أو قمار، أو غناء ونحوه لم يدفع إليه قبل التوبة شيء لأنه أعانه على المعصية وإن تاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت