وقال المالكية رحمهم الله تعالى: والغارم مَن عليه الدَين بقدر ما في يديه أو يفضل بعد القضاء ما يكون به من عداد الفقر، فإن بقي بعد القضاء ما لا يعد به فقيرًا فهذا يعقل عن غيره [1] .
قال الإمام الداودي [2] رحمه الله تعالى: والغارمين من أدّان في غير فساد ولا يجدون قضاء لديونهم، وقيل من أفدحه الدين في غير فساد، أعطي منها، ومن كان له ما يؤدي به دينه. أخذوا في ذلك بظاهر الآية، وبما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغارم أو لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين فتصدق بها على المسكين وأهداها المسكين الى الغني أو لغاز في سبيل الله ) ) [3] .
رأي الشافعية رحمهم الله تعالى: الغارم مَن استدان لنفسه لغير معصية، فيُعطى له إن عجز عن وفاء الدَين وإن كان كسوبًا أو الكسب لا يدفع حاجته لوفائه إن حل الدين، وإن لم يكن معه شيء أُعطي الكل وإلا فإن إن كان بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن ترك له بما معة ما يكفيه أي العمر الغالب [4] .
وبين الإمامان العز بن عبدالسلام [5] والشربيني [6] رحمهما الله تعالى إنه من لزمه دَين وهو على ثلاثة أضرب دَين لزمه لمصلحة نفسه، ودَين لزمه لتسكين فتنة وهو
(1) حاشية الدسوقي 4/ 284.
(2) الأموال للداووي / 279
(3) موطأ مالك 1/ 268 رقم الحديث 604، ومسند الإمام أحمد 3/ 56 رقم الحديث 11555، وسنن أبي داود 2/ 119 رقم الحديث 1635، وسنن أبن ماجة 1/ 590 رقم الحديث 1841، وسنن البيهقي الكبرى 7/ 15 رقم الحديث 12945، قال الإمام البيهقي رحمه الله تعالى: أرسله مالك وأبن عيينة، وأسنده عمر عن زيد بن أسلم، والمستدرك على الصحيحين 1/ 566 رقم الحديث 1480، قال الإمام الحاكم رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم. فهذا الحديث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وقال الحاكم في الحديث روي عن عطاء بن يسار: صحيح فقد يرسل مالك في الحديث ويصله ويسنده ثقة والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده 1/ 566 رقم الحديث 1481.
(4) فتح المعين 2/ 216.
(5) ينظر فتح الوهاب 2/ 46.
(6) ينظر مغني المحتاج 3/ 110.