فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 54

قال عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه: (لا بأس أن يُعطى منهما مَن له الدار والخادم والفرس والغني في الناس مختلف فمنهم من يغنيه القليل لقلة عياله وخفة مؤونته، ومنهم لا يغنيه إلا الكثير لكثرة عياله وشدة مؤونته، فهذا مما يُجتهد فيه) [1] .

فيستنتج من كلام المالكية رحمهم الله تعالى هو تحقيق الاغناء والكفاية لمدة سنة، وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي، ولكن حالة الاغناء تختلف من شخص لآخر، وتختلف باختلاف الزمان والمكان، فربما إن حاجة معينة تقدر فيها حالة الاغناء في زمان ومكان معينيين، فهي لا تحقق الاغناء في زمن آخر ومكان آخر غيره، وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع في كل زمان ومكان ولكل فرد فقير ومسكين في المجتمعات المختلفة والمتعددة.

قال الحنابلة رحمهم الله تعالى: يعطى الفقير والمسكين ما يعم به غناؤه وكفايته في عامة ذلك له ولعياله، وهل يُعطى من الذهب أو الوِرق ففيه روايتان، أحدهما يعطى ما تتم به الكفاية، والثانية لا يزيد على خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب إلا أن يكون له عيال فيدفع إليه لكل واحد منهم خمسين [2] . ويُعطى إذا كان له عقار يستغله أو صنيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر ولا تقيمه، يأخذ من الزكاة؛ لأنه فقير محتاج، فيدخل في عموم الآية، فأما إن ملك نصابًا زكويًا لا تتم له الكفاية كالمواشي والحبوب فله الأخذ من الزكاة [3] .

فيستنتج من كلام الحنابلة رحمهم اله تعالى: إن الفقراء والمساكين يُعطَون من الزكاة ما يغنيهم وعوائلهم، ولكن هذا الاغناء قد قيد بالسنة؛ لأنها تتكرر كل عام أي إن حصيلتها تتحدد دوريًا وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي.

قال الظاهرية رحمهم الله تعالى: عن عمر - رضي الله عنه - قال: (إذا أعطيتم فأغنوا) يعني من الصدقة ولا نعلم لهذا القول خلافًا من أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -، وروينا عن الحسن أنه

(1) المدونة الكبرى 1/ 297.

(2) ينظر المغني 5/ 362 - 6/ 337، وينظر المبدع 2/ 426، وينظر عمدة الفقه للإمام عبدالله بن أحمد المقدسي (ت 541 هـ) - مكتبة الطرفين - الطائف - تحقيق عبدالله سفر العبدي ومحمد دغيليب العتيبي 1/ 34.

(3) الشرح الكبير لأبن قدامة 2/ 687.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت