يُعطى من الصدقة الواجبة مَن له الدار والخادم إذا كان محتاجًا وعن إبراهيم نحو ذلك، وعن سعيد بن جبير يُعطى منها مَن له الفرس والدار والخادم، وعن مقاتل بن حبان، يعطى من له ً العطاء من الديوان وله فرس، قال أبن حزم: (ويُعطى من الزكاة الكثير جدا والقليل لا حد في ذلك إذا لم يوجب الحد في ذلك قرآن ولا سنة) [1] .
فعلى هذا يتبين أن كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى من الحنفية [2] والمالكية [3] والشافعية [4] والحنابلة [5] السابق ذكره هو تحقيق الاغناء للفقراء وقطعه عن الحاجة، ويتضمن ذلك توفير المأكل والملبس والمسكن وسائر ما لابد منه على ما يليق بحال الشخص وهذا يشمل العلاج ورعاية الزمنى والزواج وقضاء ديون المحتاجين والتعليم ... الخ كل ذلك هو تحقيق للضمان الاقتصادي لهاتين الطبقتين صاحبة الحاجة.
رأي الباحث مع رأي الشافعية رحمهم الله تعالى في تحقيق الكفاية للعمر الغالب، فبتحقق ذلك هو الاغناء للفقير والمسكين للعمر كله، مما يتيح لهذا الفرد استثمار الأموال المعطاة له في مشاريع وأعمال ترجع عليه ولعائلته وللمجتمع بالخير والنفع العام، فيتحول هذا العنصر من عنصر استهلاكي الى عنصر إنتاجي استثماري وفي هذا تنمية لاقتصاد البلد، وكما أن باغنائه للعمر هو إراحة لفكره ولقلبه وإزالة هم المعيشة والكدر عنه وبذلك يتحول الفرد من حالة الجمود والتخلف الى حالة الإبداع والتطور وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع.
(1) المحلى: للإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد (ت 456 هـ) - تحقيق أحمد محمد شاكر - دار الفكر - بيروت 6/ 155 - 156.
(2) ينظر حاشية رد المحتار 2/ 371.
(3) ينظر منح الجليل مختصر خليل للإمام أبي عبدالله محمد بن أحمد بن محمد عليش المالكي (ت 1299 هـ) رحمه الله تعالى - دار صادر - بيروت 1/ 737.
(4) ينظر منهاج الطالبين وعمدة المفتين للإمام يحيى بن شرف النووي (ت 676 هـ) رحمه الله تعالى - دار المعرفة - بيروت /94، وينظر نهاية الزين / 181.
(5) ينظر الكافي لأبن قدامة 4/ 318.