فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 54

ويستنتج من مذهب الحنابلة رحمهم الله تعالى: كمذهب الشافعية بالمراد في سبيل الله - وهم الغازون المتطوعون الذين ليس لهم راتب في بيت المال، أو كان لهم، ولكن ما دون الكفاية، فيعطى المجاهد ما يكفيه لغزوه ولو كان غنيًا، ولكن لهم في الحج روايتين فالأولى أنه في سبيل الله وهو رأي موافق لرأي محمد بن الحسن، والثاني في أنه لا يصرف في الزكاة من الحج هذا رأي موافق لرأي الجمهور وفي تحقيق هذا الصنف في سبيل الله هو تحقيق للضمان الاقتصادي لكل من دخل في مفهوم هذا السهم.

ويرى محمد رشيد رضا: أن سبيل الله يشمل سائر المصالح الشرعية العامة التي هي ملاك أمر الدين والدولة، وأولاها بالتقديم الاستعداد للحرب، لشراء السلاح، وأغذية الجند، وأدوات النقل، وتجهيز الغزاة، ولكن الذي يجهز به الغازي يعود بعد الحرب الى بيت المال، إن كان مما يبقي السلاح والخيل وغير ذلك؛ لأنه لا يملكه دائمًا بصفة الغزو والتي قامت به، بل يستعمله في سبيل الله، ويبقى بعد زوال تلك الصفة عنه في سبيل الله، ويدخل في عمومه إنشاء المستشفيات العسكرية، وكذا الخيرية العامة، وإشراع الطرق وتعبيدها، ومد الخطوط الحديدية العسكرية، ومنها بناء البوارج المدرعة، والمطارات الحربية، والحصون، والخنادق ومن أهم ما ينفق في سبيل الله في زماننا هذا إعداد الدعاة الى الإسلام، وإرسالهم الى بلاد الكفار من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال الكافي، كما يفعله الكفار في تبشير دينهم [1] .

وينقل الدكتور يوسف القرضاوي رأي الشيخ محمود شلتوت رحمه الله تعالى بأن في سبيل الله (هي المصالح العامة التي لا ملك فيها لأحد، والتي لا يختص بالانتفاع بها أحد، فملكها لله تعالى، ومنفعتها لخلق الله تعالى، وأولاها وأحقها: التكوين الحربي الذي نرد به الأمة البغي ويحفظ الكرامة، ويشمل العدد والعدة على أحداث المخترعات البشرية، ويشمل المستشفيات عسكرية ومدنية ويشمل تعبيد الطرق، ومد الخطوط الحديدية، وغير ذلك، مما يعرفه أهل الحرب والميدان، ويشمل الإعداد

(1) تفسير القرآن الحكيم - المعروف بتفسير المنار- لمحمد رشيد رضا (ت 1354 هـ) رحمه الله تعالى - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان- الطبعة الأولى 1420 هـ -1999 م- منشورات محمد علي بيضون 10/ 504 - 505، وينظر فقه الزكاة /438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت