القوي الناضج لدعاة إسلاميين يظهرون جمال الإسلام وسماحته، ويفسرون حكمته، ويبلغون أحكامه ويتعبون مهاجمة الخصوم لمبادئه بما يرد كيدهم الى نحورهم، وكذلك يشمل العمل على دوام الوسائل التي يستمر بها حفظة القرآن الذين تواتر بهم نقله كما أنزل، من عهد وحيه الى اليوم، والى يوم الدين إن شاء الله) [1] .
ويرد أبو الحسن المباركفوري رحمه الله تعالى على مَن قال بعموم الآية وشمولها لجميع القرب ومن ضمنها المصالح العامة فيقول: (هذا القول أبعد الأقوال لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من إجماع ولا من رأي أي صحابي، ولا من قياس صحيح أو فاسد، بل مخالف للحديث الصحيح وهو حديث أبي سعيد الخدري، ولم يذهب الى هذا التعميم أحد من السلف إلا ما حكاه القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء المجاهيل، والقاضي عياض عن بعض العلماء غير المعروفين) [2] .
ويرى الدكتور يوسف القرضاوي إذا كان جمهور الفقهاء في المذاهب الأربعة قديمًا، قد حصروا هذا السهم في تجهيز الغزاة والمرابطين على الثغور وإمدادهم بما يحتاجون إليه من خيل وكراع وسلاح، فنحن نضيف إليهم في عصرنا غزاة ومرابطين من نوع آخر، أولئك الذين يعملون على غزو العقول والقلوب بتعاليم الإسلام، والدعوة الى الإسلام، أولئك هم المرابطون بجهودهم وألسنتهم وأقلامهم للدفاع عن عقائد الإسلام وشرائع الإسلام، وأود أن أنبه هنا على أن بعض الأعمال والمشروعات قد تكون في بلد ما وزمن ما وحالة ما جهادًا في سبيل الله تعالى، ولا تكون كذلك في بلد آخر أو وقت أو حال أخرى، فإنشاء مدرسة في الظروف العادية عمل صالح وجهد مشكور يحبذه الإسلام، ولكنه لا يعد جهادًا، فإذا كان بلد ما قد أصبح فيه التعليم وأصبحت المؤسسات التعليمية في يد المبشرين أو الشيوعيين أو اللادينيين العلمانيين، فإن من أعظم الجهاد إنشاء مدرسة إسلامية خالصة، تعلم أبناء المسلمين وتحصنهم من معاول التخريب الفكري والخلقي، وتحميهم من السموم
(1) فقه الزكاة / 438.
(2) مشمولات مصرف في سبيل الله بنظرة معاصرة حسب الاعتبارات المختلفة، عمر الأشقر - الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة بالقاهرة - بيت الزكاة الكويتي 1988 م 1408 هـ / 187.