فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 54

والغنى ويعطى ما يستعين به على الغزو من نفقة الطريق وما يشتري به السلاح والفرس إن كان فارسًا وما يعطى السائس [1] و حمولة تحمله إن كان راجلًا والمسافة بما تقصر فيها الصلاة، فإن أخذ ولم يغزُ اُسترجِع منه، ويدفع له نفقة عياله [2] .

يستنتج من رأي الشافعية رحمهم الله تعالى هو موافقته على قصر هذا الصرف على الجهاد في سبيل الله - عز وجل -، وإعطاء المجاهدين ما يعينهم على الجهاد ولو كان غنيًا، وفي جواز الصرف على السلاح والفرس وكل المعدات للجهاد ودفع النفقة لعياله وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجاهد في سبيل الله - عز وجل - ولمن يعول.

ولكن الشافعية قد خالفوا المالكية باشتراطهم بأن يكون المجاهد في سبيل الله - عز وجل - متطوعًا، وليس له سهم أو راتب في صندوق بيت المال.

رأي الحنابلة: من المراد في سبيل الله

وهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان إذا نشطوا غزوا ويعطون قدر ما يحتاجون إليه لغزوهم من نفقة طريقهم وإقامتهم وثمن السلاح والخيل إن كانوا فرسانًا وما يعطون السايس وحمولتهم إن كانوا رجالًا؛ لأنهم يأخذون لمصلحة المسلمين ولا يُعطى الراتب في الديوان، لأنه يأخذ قدر كفايته من الفيء، وفي الحج روايتان أحدهما من سبيل الله فيُعطى من الصدقة. ما يحج به حجة الإسلام أو يعينه فيها مع الفقر لما روي أن رجلًا جعل ناقة له في سبيل الله فأرادت امرأته، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - اركبيها فإن الحج من سبيل الله [3] . والثانية لا يجوز ذلك؛ لأن سبيل عند الإطلاق ينصرف الى الجهاد إلاّ اليسير فيجب أن يحمل ما في هذه الآية على ذلك؛ لأن الظاهر إرادته به؛ ولأنه مصلحة للمسلمين في حج الفقير ولا حاجة به الى إيجاب الحج عليه، فلم يدفع إليه كحج النفل [4] .

(1) السادس: القادح في السن الذي قد أكل، وأصله سائس- القاموس المحيط 2/ 222.

(2) ينظر المجموع 6/ 189، وينظر مغني المحتاج 3/ 109، وينظر فتح المعين 2/ 187.

(3) تم تخريجه مسبقًا.

(4) ينظر المغني 7/ 327، وينظر الكافي في فقه أبن حنبل 1/ 335 قال الإمام أبن تيمية رحمه الله تعالى وأما في سبيل الله فإعطاء من لا ديون له من الغزاة كفاية غزوهم فإن لم يغزو استردت منهم وإن غزوا فضلت فضلة ففي استردادها وجهان، والحج من السبيل فيعطى الفقير منه، وعنه لا يجوز ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت