والقدرة على الكسب إنما تكون بالبدن لا بملك المال بدليل الحديث الآخر وردها في فقرائهم [1] .
يستنتج من رأي الحنفية رحمهم الله تعالى بأنهم وإن اختلفوا في تعيين المراد في سبيل الله - عز وجل -، ولكنهم مجتمعون على أن الفقر والفاقة هو شرط لازم لاستحقاق كل من دخل في سهم سبيل الله سواء كان كل من سعى في سبيل الخيرات، أم كان غازيًا، أم حاجًا، وكل هذا تحقيق للضمان الاقتصادي لكل من دخل في هذا السهم من الفقراء وأهل الحاجة.
رأي المالكية: من المراد في سبيل الله - عز وجل -
فهم الغزاة وموضع الرباط يعطون ما ينفقون في غزوهم سواء أكانوا أغنياء أم فقراء وهو تحصيل مذهب مالك رحمه الله تعالى [2] . ويأخذ المجاهد الغني من الزكاة؛ لأنه قد أخذه بوصف الجهاد لا بوصف الفقر، ويعطى منها جاسوس يرسل للإطلاع على عورات العدو ويعلمنا بها ولو كان كافرًا، ويحمل منها من لا حملان له، ويزود من لا زاد له وتسد الثغور يتخذ منها الخيل والسلاح والظهر عدة في سبيل الله - عز وجل - [3] .
ويستنتج من رأي المالكية رحمهم الله تعالى: بأن سهم في سبيل الله يرجع الى الغزو والجهاد وما كان في معناه كالرباط في سبيل الله - عز وجل - ويعطى المجاهد ولو كان غنيًا، وإن الصرف منصب في مصلحة الجهاد، قبل أن يكون لأشخاص المجاهدين أنفسهم، وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي لكل مرابط في سبيل الله - عز وجل - غنيه وفقيره.
رأي الشافعية رحمهم الله تعالى: في سبيل الله وهم الغزاة إذا نشطوا غزوًا، أما من كان مرتبًا في ديوان السلطان من جيوش المسلمين فإنهم لا يعطون من الصدقة بسهم الغزاة؛ لأنهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفيء ويعطى الغازي مع الفقر
(1) ينظر المبسوط للسرخسي 3/ 10، وينظر بدائع الصنائع 2/ 45 - 46
(2) ينظر الكافي لأبن عبد البر 1/ 114، وينظر الجامع لأحكام القرآن 8/ 185، قال أبن عمر رضي الله عنهما، هم الحجاج والعمار
(3) ينظر الاستذكار لأبن عبدالبر 3/ 213، وينظر لأموال للداودي/ 279.