الدعوة الإصلاحية، ونشرها بكل ما يستطيعان من الوسائل والإمكانات المتاحة وقتذاك، فكان الاتفاق بينهما هو الأساس الذي قامت عليه دولة جديدة في المنطقة عُرفت بالدولة السعودية، وتحول اسمها إلى المملكة العربية السعودية فيما بعدُ، فنشأت دولة مسلمة تتضمن المكونات الرئيسة والملامح البارزة لقيادة هذه الأمة التي يوالي بعضها بعضًا، والتي لا تزال بحمد الله تحمل شرف تلك الرسالة السامية التي جسدت مفهوم"الخلافة"في الأرض في"إمامة"لها هوية مميزة وخصوصية ذاتية، تنفرد بها وحدها دون غيرها، في دولة إسلامية لها من المكانة والثقل والثبات والتوازن والخصوصية ما ليس لغيرها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده. وذلك أن هؤلاء الرجال الأفذاذ الذين وفقهم الله للخير والفضيلة من"الأئمة"و"الحكام"و"الملوك"و"القادة"بادروا إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليكونا دستورًا للدولة ليستمدوا سلطتهم منهما، وليكونا هما الحاكمين على جميع أنظمة الدولة.
أولئك"الأئمة"من العلماء الربانيين هم أئمة هذه المملكة الراشدة الذين ائتموا بذلك النهج القويم في تطبيق الشريعة الإسلامية السمحة وإقامة الحدود.
وهم"الحكام"الذين احتكموا إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأوجبوا التحاكم إلى ما أنزل الله، وحرَّموا التحاكم إلى غيره في القليل والكثير وفي جميع الأزمنة والأمكنة.