قال أبو المظفر السمعاني:"وشعار أهل السنة اتباعهم السلف الصالح وتركهم كل ما هو مبتدع محدث" [1] .
وأما عن موقف علماء الدعوة من تلك المؤلفات المناوئة لدعوتهم، فهم -رحمهم الله جميعًا- مع انشغالهم بالغزو والجهاد في سبيل الله، وتوليهم القضاء والفتيا وتعليم الناس، مع ذلك الانشغال فقد دافعوا عن الدعوة السلفية، فكتبوا المؤلفات المتعددة في دحض أكاذيب الخصوم، والجواب عن شبهاتهم ومناظرتهم ومناقشتهم، وسنورد طرفًا من تلك المؤلفات فيما يلي:
كان الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- من أوائل الذين كتبوا الردود ضد تلك المؤلفات المناوئة، فقد كتب جوابًا مفصلًا شافيًا في الرد على رسالة أخيه سليمان [2] ، كما أن الرسائل الشخصية للشيخ قد تضمنت مختلف الردود، وأنواع الأجوبة عن دعاوى المناوئين ورسائلهم.
وبهذه المؤلفات وغيرها من الوسائل والأساليب التي تنافح عن عقيدة السلف الصالح وتذب عنها، يتحقق وعد الله على الدوام، حيث يظهر الحق ويندحر الباطل، الذي مهما انتفش وانتفخ بكثرة مؤلفاته وأتباعه فهو كالزبد يذهب جفاءً.
(1) الانتصار لأصحاب الحديث ص 31.
(2) سمي هذا الجواب فيما بعد بـ"مفيد المستفيد في حكم تارك التوحيد"، وقد أورد ابن غنام هذه الرسالة بدون هذا العنوان، كما أن الشيخ عبدالرحمن بن حسن نقل من هذه الرسالة ولم يذكرها بهذا الاسم كما جاء في"الدرر السنية"9/ 201.