انتهى العلماء المحققون إلى أن الحديث الصحيح حجة على جميع الأمة، وأيدوا رأيهم هذا بالآيات القرآنية التي تفرض على المؤمنين اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والتسليم لحكمه، ورأوا أن من يحكم خلاف هذا المذهب غير خليق بالانتساب إلى الدين الإسلامي.
فلا يحل لمسلم أن يقتصر على أخذ أحكام دينه من القرآن وحده دون السنّة؛ لأنه بذلك يشوه إسلامه، ويخرج من حظيرة المسلمين بإجماع فقهاء الأمة، حيث إنه ترك طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي هي اتباعه في حياته، واتباع حديثه بعد وفاته؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو المبلغ عن ربه ما يوحي إليه، وأن الذي أُوحي إليه هو الكتاب والحكمة.
والحكمة هي ثمرة هذا الكتاب، أي: سنة المصطفى وهديه، وهي مكملة للكتاب في بيان أحكام الدين، فلا يحق للمؤمن أن يقتصر على ما ورد في القرآن بالنسبة للتشريع الإسلامي، بل لابد له من اتباع ما ورد في السنة أيضًا، اتباعًا لا انفصال معه عن القرآن المجيد.
قال الإمام صديق حسن خان الحسيني الأثري:"اعلم أن أنفع العلوم الشرعية ومفتاحها، ومشكاة الأدلة السمعية ومصباحها، وعمدة المناهج اليقينية ورأسها، ومبنى شرائع الإسلام وأساسها، ومستند الروايات الفقهية كلها، ومأخذ الفنون الدينية"