فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 93

دِقّها وجلها، وأسوة جملة الأحكام وأُسَّها، وقاعدة جميع العقائد وأساسها، وسماء العبادات وقطب مدارها، ومركز المعاملات، ومحط حارها وقارها، هو علم الحديث الشريف الذي تعرف به جوامع الكلام، وتنفجر منه ينابيع الحكم، وتدور عليه رحى الشرع بالأثر، وهو ملاك كل أمر ونهي، ولولاه لقال من شاء ما شاء، وخبط الناس خبط عشواء، وركبوا متن عمياء، فطوبى لمن جَدَّ فيه وحصل منه على تنويه، يملك من العلوم النواصي ويقرب من أطرافها البعيد القاصي، ومن لم يرضع من درِّه، ولم يخض في بحره، ولم يقتطف من زهره، ثم تعرض للكلام في المسائل والأحكام، فقد جار فيما حكم، وقال على الله تعالى ما لم يعلم ... وهو تلو كلام الله العلام وثاني أدلة الأحكام، فإن علوم القرآن وعقائد الإسلام بأثرها، وأحكام الشريعة المطهرة بتمامها، وقواعد الطريقة الحقة بحذافيرها، وكذلك الكشفيات والعقليات بنقيرها، تتوقف على بيانه - صلى الله عليه وسلم -"."

وقال العلامة الشهاب أحمد المنيني الدمشقي (في القول السديد) :"إن علم الحديث علم رفيع القدر، عظيم الفخر، شريف الذكر ... به يعرف المراد من كلام رب العالمين، ويظهر المقصود من حبله المتصل المتين، ومنه يدرى شمائل من سما ذاتًا ووصفًا واسمًا، ويوقف على أسرار بلاغة من شرَّف الخلائق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت