ليست السيرة النبوية تاريخًا يقرأ فتدخل في حيزه، لكنها منهج حياة مُثْلَى للمسلمين، ودستور حي قائم يهدي للحق وإلى صراط مستقيم.
إن السيرة النبوية هي المعين الفَيَّاض الذي لا ينضب ولا يجف، فقد كانت ولا زالت بحمد الله النموذج الحي والمنهاج العملي الذي يجب على المسلمين أن يحتذوه في كل زمان ومكان؛ ذلك لأن الإسلام لم يكن يومًا مَّا فلسفة تعيش في العقول وتهيم فيها الأرواح والأفكار، من غير أن يكون لها في حياة الناس واقع عملي يلمسونه بحواسهم، ويتذوقون ثمرته بوجدانهم، إن السيرة العطرة لسيد البشر - صلى الله عليه وسلم - هي التي ترَبَّى عليها الأفذاذ من السلف الصالح، فكانوا بحق نموذجًا للإسلام الصحيح الذي يرى فيه الناس المدلول الحقيقي لهذا الدين، الذي أعز الله به هذه الأمة بعد ذلة وأكرمها به بعد هوانٍ وتحقير، فكانت به خير أمة أخرجت للناس وارتقت به على سائر الأجناس.
إنها النور الهادي الذي يوضح معالم الطريق، ويلح على المسلمين أن يسلكوه؛ لأنها الترجمة العملية لحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أمرنا الله سبحانه أن نتخذه قدوة نقتفي أثره، ونبراسًا نستضيء بهديه، وكم في سيرته -صلوات ربي وسلامه عليه- من الدروس والعِبر، وكم في حياته من القيم والمثل العليا.