فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 93

والحق أن تدوين السيرة على الوجه الأكمل، إنما بدأ بابن إسحق، شيخ مؤرخي السيرة، المتوفى سنة 152 هـ، ولا نظن أحدًا بعده من كتّاب السيرة لم ينقل عنه، ويتأثر به، وقد كان عمله تلبية واستجابة لطلب الخليفة العباسي:"أبي جعفر المنصور"دخل عليه ابن إسحق، وبين يديه ابنه"المهدي"وبعد أن عرّفه عليه، قال له:"اذهب فصنّف له كتابًا منذ أن خلق الله آدم -عليه السلام- إلى يومك هذا"، وعندما انتهى ابن إسحق من تأليفه، قال له الخليفة:"لقد طوّلته، اذهب، فاختصره". وهو الذي بين أيدينا الآن.

على أنه ينبغي أن يعلم أن مصادر السيرة النبوية في المقام الأول هي: كتاب الله تعالى، وكتب السنة المعتمدة، ثم الروايات الثابتة التي نقلت عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

واجبنا نحو السيرة:

من المسلمات أن السيرة النبوية تمثل أيضًا جزءًا من عقيدة المسلم، ولو قُدِّر لهذه السيرة أن تسجَّل كما هي، لكانت مبعث فخر واعتزاز للمسلم، ولكانت سدًّا منيعًا في وجه خصوم الإسلام من المستشرقين وغيرهم، أولئك الذين اتخذوا من السيرة النبوية -غير المجردة- مغمزًا في الدعوة ومطعنًا على حامل رسالتها -صلوات الله وسلامه عليه-.

يقول الشيخ محمد مصطفى المراغي في تقديمه لكتاب"حياة محمد"للدكتور محمد حسين هيكل:"وسيرة محمد -صلوات الله عليه- كسائر سير العظماء- أضيف إليها ما ليس منها: إما عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت